الشيعة في بغداد والأماكن المقدسة .
مع ذلك ، فان الدولة العثمانية أبدت اهتماما خاصا بعمارة العتبات المقدسة على اعتبار ان الموضوع يرتبط بحيثية الدولة حسب ما نوّهت به تقارير مختلفة صادرة من وإلى الآستانة بهذا الخصوص . « 1 » وهذا التوجه ظهر جليا بعد إحساس الدولة العثمانية بالحاجة إلى دعم علماء الشيعة في توجّه السلطان لتوحيد المسلمين قبال الخطر المتمثّل بالتحديات الأوروبية .
والحقيقة ، ان سياسة العثمانيين حيال العتبات المقدسة حملت في هذه الفترة الكثير من التناقضات فرضها تقاطع المصالح ، فهي من ناحية تخشى من توسع المدّ الشيعي ، ومن ناحية أخرى تحتاج إلى علماء الشيعة وفتاواهم الحاثّة على وحدة المسلمين . « 2 »
وفي واحدة من المفارقات الغريبة ، لا بدّ من الإشارة هنا إلى إن الكثير من الإيرانيين تمكنوا من الهجرة من إيران إلى إسطنبول ، إما مباشرة أو عن طريق المرور بالعراق . وقد ازداد عدد هؤلاء المهاجرين مع أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين إلى درجة أنهم تمكنوا من إقامة المراسيم المذهبية الشيعية في عاصمة الدولة العثمانية ، وببهاء لم يسبق له مثيل . « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 28 - 29 .
( 2 ) النقاش : 106 .
( 3 ) دربنكيل : 30 .