حقاً أقول : إنه ليلمع من آياته القدسية الطاهرة : أنوار الحق وشواهد الصدق وقد امتاز برنابا بقوة التصوير - وسموا التفكير - والحكمة الواسعة - والدقة البارعة - والعبارة المحكمة - والمعنى المنسجم ، ولا ذنب له إلّا اختلافه عن اختلاقات بولس وأضرابه ، ممن حرفوا تعاليم المسيح ( عليه السلام ) - وزاده ذنباً - بعد الإسلام - على ذنبه قبله بشاراته النيرة على نبينا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إذ لا إنجيل فماذا يصدقه القرآن ؟
العميد : إنني لأعجب من ذلك كثيراً ، بالرغم من شواهده الصادقة عجباً كيف تكذبون القرآن في تصديقه للإنجيل ! فلو لم يكن هناك منذ البعثة المحمدية - إنجيل يحق نسبته إلى المسيح - فماذا يصدقه القرآن ؟
فهل يصدق إذ ذاك إنجيل المسيح وبرنابا القديس ، ولم يبق لهما أثر ؟
وإنما يتجه تصديق القرآن حينذاك ، لو كانت الأربعة المشهورة صادقة النسبة إلى تعاليم المسيح !
قلت : أجل ، إلّا أن القرآن لا يصدق إلّا إنجيلا واحداً : هو إنجيل المسيح ( عليه السلام ) قائلا :
( وَءَاتَيْنَاهُ الْانْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ ) ( 46 : 5 ) ( وَيُعَلّمُهُ ( المسيح ) الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْانجِيلَ ) ( 48 : 3 ) . . .
فلا يعترف ويصدق القرآن إلّا إنجيلا واحداً آتاه الله المسيح ، لا الأناجيل الأربعة وغيرها المتوفرة عبر القرون ، التي ألفها رجال لا تُعلم بيآتهم ، بل ولا نسبتها إليهم !
العميد : فما معنى التصريح بأننا أهل الإنجيل ، وأن نؤمر بالحكم بما أنزل الله