تكوُّن الإنسان في ظلمات ثلاث في ثلاث :
1 - ظلمة البطن ، ظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة .
2 - ثم في جدار الرحم ظلمات ثلاث أخرى هي :
الجدُر الثلاثة من بقايا النطفة الأمشاج المعتورة للجرثومة الأصلية .
3 - وفي نطفة الأنثى أيضاً ظلمات ثلاث فإنها حويصلة هي في مُحٍّ ، وهو في بيضة تدفق من ترائب الأنثى - فهذه ظلمات ثلاث في بيئات ثلاث !
. . هذه البيضة الدافقة من ترائب الأنثى هي كبيضة الدجاجة ، لكنها أصغر منها بكثير - قطرها يتراوح بين جزئين أو جزء من عشرة أجزاء ( 102 أو 101 ) من الميليمترات ، ووزنها جزءٌ من مليون جزءٌ من الغرام ، وفيها محٌ وفي المح : الحويصلة الجرثومية - التي يبلغ قطرها جزأً من القيراط ، وفيها تكمن النطفة الجرثومية التي يبلغ قطرها جزأً من ثلاثة آلاف جزء من القيراط .
زواج بعد زواج عجيب :
فهذه البيضة تتكون في ظلمة المبيض ضمن حويصلة تسبح في سائلها الآلبوميني ، فإذا نمت هذه الحويصلة وازداد السائل الذي في باطنها يتمدد غشائها ويرق ثم ينفجر وتخرج البيضة منها ومن المبيض كله -
فإلى أين تذهب هذه البيضة الصغيرة العزيزة العذراء وحدها في هذا الظلام ؟
إنها على موعد مع العشير الذي تحلم به من غير أن تعرفه ولا أن يعرفها ، فهي تسعى إليه وهو يسعى إليها ، ويتلاقيان في الطريق ، ثم يسيران متعانقين متراوحين إلى بيت الزوجية الأمين المهيأ لهما ، ليصنعا فيه من نفسيهما بشراً سويا -
ولكن هذا الطريق - الملتقى - عبارة عن بوق مظلم مظلم - ضيق ضيق