من سخافات وخرافات أعجب ما تدعو إليه من العجب - أنها تنبو عن مستوى العقل البشري وقد آمن بها مئات الملائين من البشر .
وهكذا يفعل الشيطان بأوليائه إذ يزين لهم الباطل فإذا هم به مؤمنون ويضلهم عن الحق فإذا هم به كافرون .
وما زالت بليتنا « نحن المسلمين » بهؤلآء البشر تتمادى قرناً بعد قرن وتتفاقم جيلا بعد جيل - منذ أن إنبثق نور الإسلام في أفق الجزيرة وحتى يومنا الحاضر - على حين أن الإسلام ما زال ولا يزال يشق طريقه قُدماً إلى الأمام ، وينشر أشعته الوهّاجة شطر المشرق والمغرب ، دون أن يعتمد في نشر دعوته على أي درهم أو دينار ، ودون أن تحدَّ في مسيرته الميزانيات الدولية الضخمة التي تغدق بأموالها على صناديق التبشير بكل سخاء ، في كافة أنحاء العالم .
ومن المؤسف أن الإسلام كلما ازداد اتساعاً وانتشاراً ازداد هؤلاء المحرفون من البشر تنكُّراً له وتنمُّراً - مع العلم بأن تمادي هؤلاء على مناوءتهم للإسلام بهذا الشكل الفظيع ، مع شعور الجماهير بسخافة ما يدعون إليه - قد أصبح من أقوى العوامل المؤدية إلى تفشِّي الفساد بين الجماهير وتحللها من كلِّ دين وعقيدة - وكأن تفشي المادية في نظر هؤلاء أهون عليهم من تفشي الإسلام - ولأن يصبح الرجل مادياً ملحداً خير عندهم من أن يصبح محمدياً مسلماً .
ولذلك يجب أن يعلم هؤلاء ويعلم معهم جميع شعوب العالم بأن تفشي المادية هنا وهناك ما هو إلّا نتيجة هذا التبشير المسيحي الفاشل الذي أنشب مخالبه في كل مكان ، وعليه تقع مسؤولية هذه المادية الملحدة التي أصبحت تهدِّد كل الملل والأديان ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم .
14 / 3 / 1388 ه - . ق
مرتضى آل ياسين
المقارنات بين الكتب السماوية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨