تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومعنى الروع الذي يعبر عن الإلقاء بأنه يكون فيه هو القلب والعقل كما يرى محمد بن أبي بكر الرازي « 1 » . 3 - يرى السيد المرتضى أن هذا النوع من الوحي يلقى بطريقتين : فإما بأن يخطر في قلوب البشر ، وإما أن يكون بالدلالة على المراد ، بحيث يكون تعالى من حيث نصبه الدلالة على ما يريد ، والإرشاد إليه مخاطبا ومكلّما للعباد بما يدل عليه « 2 » . ويذهب الباقلاني القاضي أبو بكر بن الطيب البصري ( ت 403 ه / 1012 م ) إلى أن المقصود بهذا الوحي هو ما كان من وحي مباشر بين اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم انعدمت فيه الوسائط ، حيث ( أسمعه اللَّه كلامه ليلة المعراج من غير واسطة ولا حجاب ) ، لأنه تعالى في تلك الليلة قال :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] . وانفرد الشيخ الطوسي بذهابه إلى أن المراد بهذا النوع من الوحي هو تبليغ الأنبياء للبشر ، فقوله تعالى
وَحْياً
معناه عنده : بتأدية الرسول أوامره تعالى إلى المكلفين من الناس « 3 » . ويكاد السيد الطباطبائي أن يجمع بين هذه الوجوه العديدة في التعبير عن الوحي بهذه الصورة مع تفريقها عن الصور الأخرى في الآية ، وهو الرأي الذي يميل إليه الباحث من أن المراد بهذا النوع من التكليم هو : التكليم الخفي من دون أن تتوسط بينه تعالى وبين النبي أصلا « 4 » . والواضح من خلال هذه الوجوه المتعددة في التعبير عن هذه الصورة أن كون الوحي بهذا المعنى من الإلهام والقذف في القلب أو الروع وكونه مناما - كما سيأتي - يخرجه عن الاختصاص بالأنبياء عليهم السلام وحدهم ، إذ وردت الإشارة إلى أنه أوحي إلى أم موسى عليه السلام والحواريين وغيرهم . « 5 »
هامش
( 1 ) مختار الصحاح ( ص 263 ) ، دار الكتاب العربي - بيروت ط 1 ، ( 1967 م ) . ( 2 ) أمالي المرتضى ( 2 / 207 ) . ( 3 ) الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به : ( ص 95 ) ، تحقيق محمد زاهر الكوثري ، مطبعة السنة المحمدية - القاهرة ط 2 ، ( 1382 ه / 1963 م ) . ( 4 ) التبيان ( 9 / 177 ) . ( 5 ) الميزان ( 18 / 73 ) .