تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
هو الإلهام وأدخلوا ضمنه ما كان يقظة أو مناما ، قال السدي : . . .
إِلَّا وَحْياً
بمعنى : إلا إلهاما بخاطر أو في المنام أو نحوه من معنى الكلام في خفاء « 1 » . وأيد الجبائي هذا التحديد ، فعنده أن هذا الوحي ليس كلاما على سبيل الإفصاح كما يكون من إفصاح الرجل لصاحبه وإنما هو ( خاطر وتنبيه ) « 2 » . ويقصر البيهقي معنى الوحي هنا على ما يريه تعالى الأنبياء في المنام من الرؤيا ، وذلك ( كما أمر إبراهيم عليه السلام في منامه بذبح ابنه ) « 3 » . وأدرج الفخر الرازي تحت هذه الصورة عدة أنواع من الوحي ، إذ أنه يرى أن قوله
إِلَّا وَحْياً
معناه ( بالإلهام والقذف في القلب أو المنام كما أوحي إلى أم موسى وإبراهيم عليهم السلام ) « 4 » . وقصر الشيخ مغنية من المحدثين المراد بهذا الوحي على الإلهام بمعنى : إلقاء المعنى مباشرة في قلب النبي دون واسطة « 5 » . 2 - ما عبر عنه بعضهم ، بالقذف والنفث في القلب والروح ، فقد وحّد مجاهد بين هذا القذف والإلهام ، فقوله تعالى :
إِلَّا وَحْياً
معناه : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما « 6 » . فكأنه يشير إلى أن العلم المتحصل من طريق هذا القذف هو الإلهام ، وإن الوسيلة له هو القذف في الروع ، وعن مجاهد أيضا أن المقصود بهذه الآية هو داود - عليه السلام - : ( أوحي في صدره فزبر الزبور ) « 7 » . وقد روي عن الإمام علي الهادي ( عاشر أئمة أهل البيت عليهم السلام ) الإشارة إلى الربط بين معنى الإلهام والقذف في الروع . فحين سئل عن قوله تعالى :
إِلَّا وَحْياً
قال : وحي مشافهة ، ووحي إلهام ، وهو الذي يقع في القلب « 8 » .
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ( 9 / 177 ) . ( 2 ) أمالي المرتضى : ( 2 / 205 ) . ( 3 ) الأسماء والصفات : ( ص 192 ) . ( 4 ) مفاتيح الغيب : ( 27 / 187 ) . ( 5 ) الكاشف ( 6 : 534 ) . ( 6 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( 16 / 53 ) . ( 7 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 37 ) . ( 8 ) تفسير القمي : ( 2 / 279 ) ، تصحيح وتعليق السيد طيب الموسوي الجزائري ، مطبعة النجف ، النجف الأشرف ( 1386 ه ) .