تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مشاهدة الأشباح المثالية والأشخاص الغيبية وتلقّي الأخبار الجزئية منهم . . . ) . وشدة الحاسة المساوقة لكمال قوة التحريك فيه يوجب انفعال المواد عنه وخضوع القوى والطبائع الجرمانية له ) « 1 » . والدرجة الكاملة من الإنسان هي التي يكون له فيها بحسب نشأته الجامعة لجميع العوالم الثلاثة قوى هذه القوى الثلاث ليستحق بها خلافة اللَّه ورئاسة الناس « 1 » . ولابن خلدون ، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المغربي ( ت 808 ه / 1406 م ) تصنيف للنفوس البشرية إلى مراتب يخلص منها إلى خصوصية كل نفس منها ومدى قدرتها على استشفاف الغيب بحسب نطاق إدراكاتها وما لها من قوى ، ونلمس في تصنيفه تميّزا للنفس النبوية باكتمال قواها في ذلك لما ( اختصّت به من بين سائر الأصناف البشرية المتباينة في مستوى إدراكها ، وهذا التميز للنفس النبوية وخصوصيتها متمثل في ( انسلاخها عن البشرية جملة جسمانيتها وروحانيتها إلى الملائكة من الأفق الأعلى ) « 3 » وهو رأي يستحضر فيه مفهوما صوفيا . من مجمل الآراء التي بحثت في خصائص النفس المتلقية ( النبوية ) وقواها نلمس تأكيدا على أمرين مهمين تقوم عليهما النبوة : أولهما : قدرة النفس النبوية على التجرد عن حدود عالمها واستشراف عالم الغيب والاتصال بالملإ الأعلى بواسطة الملائكة أو بالمنام وغيرها من الأشكال المعبر عنها جميعا بالوحي . ثانيهما : قدرة النفس النبوية على التأثير في قوانين الطبيعة والإتيان بما يخالفها ويخرقها مما يعجز عنه سائر البشر ، وهو ما يطلق عليه بالمعجزة التي يأتي بها الأنبياء بإذن اللَّه تعالى دلالة على نبوتهم .

ثانيا - الوحي وكيفيته

: حين يحاول الفلاسفة المسلمون البحث في النبوة والوحي فإنه يبرز بوضوح من خلال محاولاتهم تلك دور رئيسي لما يسمونه أحيانا بالنفوس الفلكية أو الجواهر
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( ص 354 - 355 ) . ( 3 ) انظر مقدمة ابن خلدون ( ص 70 - 71 ) تحقيق : حجر عاصي ، دار مكتبة الهلال ( 1988 م ) .