تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والمرتبة الثالثة : قوة متصورة بصور الكليات المعقولة بالفعل منها القوتان الماضيتان وخرجتا إلى الفعل وهو المسمى ( بالعقل الفعال ) . وهذا ليس وجوده بالعقل الهيولاني بالفعل ، فليس وجوده فيه بالذات فإذا وجوده فيه من هو موجد هو فيه بالذات ، به خرج ما كان بالقوة إلى الفعل وهذا الموسوم بالفعل الكلي والنفس الكلي ونفس العالم . هذه المراتب المتفاوتة هي ما يكون في عموم البشر بحسب المرتبة ، فتهيّئ لبعض النفوس الاطلاع على الغيب بالاتصال بالعقل الكلي أو العقل الفعال كما يعبر عنه . أما النفس النبوية فإنها في حدود منصب النبوة ومستلزماته تختص - كما يرى ابن سينا بثلاث خصائص هي « 1 » : 1 - خاصية في قوة النفس وجوهرها ليؤثر في هيولى العالم بإزالة صورة وإيجاد صورة ، والوجه في هذا التأثير عنده أنه متأت من أن الهيولى منقادة لتأثير النفوس الشريفة المفارقة مطيعة لقواها السارية في العالم . . وهذه الخاصية بالحدود التي يجعلها ابن سينا لها هي ما يرجع إليها قيام المعجزات والكرامات على يد النبي ، لأن أكثر ما يكون من ذلك يمثّل تأثيرا في الهيولى نطلق عليه غالبا خرقا لقوانين الطبيعة والعادة . 2 - خاصية في النفس بأن تصفو صفاء شديد الاستعداد للاتصال بالعقل الفعال حتى يفيض عليها العلوم . . وهذه الخاصية تمثل الوجه الذي يتلقى به النبي الوحي وإن كان هذا التحديد بالصفاء الخاص يربط ذلك التلقي بحالة من الاستعداد والمجاهدة - إن صح التعبير - بما يجعل للنبي دورا في تلقي الغيب ( الوحي ) في الوقت الذي ينتفي هذا الدور له وتمثل ظاهرة الوحي أمرا فجائيا خارجيا لا دور للنبي فيه . 3 - خاصية للقوة المتخيلة بأن تقوى النفس وتتصل في اليقظة بعالم الغيب . . وتحاكي المتخيلة ما أدركت النفس بصورة جميلة وأصوات منظومة ، فيرى في
هامش
( 1 ) انظر الشهرستاني : الملل والنحل ( 3 / 213 - 214 ) .