حصولها في عالم الأعيان أو في عالمنا هذا حتى يصح القول بأن التنبؤ بالمستقبل له سند عيني أو خارجي . . . فالصور واجبة التحقق في عالم الأعيان أي : واجبة التكرار على نسق وجودها في عالم الأفلاك ، وهذا التكرار لوجودها هو ما يحدث خلال الرؤيا ) « 1 » .
واتصال النفس بالمجردات العلوية واطّلاعها على الغيب مما يقع بحكم الطبع عند صاحب الرؤيا كما يرى ابن عربي ، وهذا الاطلاع على الغيب إنما يكون بانعكاس ما يتمثل في ( متخيلة الكل ) التي هي السماء الدنيا وانطباعه في ( متخيلة النفس ) وذلك الانعكاس كما بين المرايا المتقابلة فتخاطب النفس بصورة الغيب شفاها « 2 » .
فعالم الخيال الذي تنسب إليه الرؤيا ليس في الحقيقة إلّا المرآة التي تنعكس عليها صور عالم المثال المطلق في العقل الإنساني ، ويكون دور المتخيلة هو اتصال الإنسان بعالم المثال ، ويكون ذلك إذا تحررت تماما من أثر الحواس وقوى النفس الأخرى وبلغ نشاطها كماله ، ولا يكون ذلك إلا في النوم فيحدث حينه ( أن صور العالم المثالي تنطبع عليها [ أي المتخيلة ] كما تنطبع صور الشيء المرئي على المرآة ) « 3 » .
ب - أنواع الرؤيا
: يقسم القشيري الرؤيا إلى عدة أنواع بحسب ورودها في النفس تمشيا مع وصفه لها بالخواطر الواردة على القلب ، فهذه الخواطر التي ترد في النوم تكون « 4 » :
مرة من قبل الشيطان ، ومرة من هواجس النفس ، ومرة بخواطر الملك ، ومرة تكون تعريفا من اللّه عز وجل بخلق تلك الأحوال في قلبه ابتداء .
أما ابن عربي فيقسم ما يراه النائم في الأحلام على صورته الواقعية أو على صورة أخرى إلى « 5 » :
هامش
( 1 ) انظر د . أبو ريان : أصول الفلسفة الإشراقية ( ص 311 ) .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ( 1 / 574 ) .
( 3 ) د . عفيفي : فصوص الحكم ( 2 / 74 - 75 ) التعليقات .
( 4 ) الرسالة القشيرية ( ص 175 ) .
( 5 ) فصوص الحكم ( 2 / 106 ) .