تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ويؤكد الغزالي هذا الورود على القلب مثلما يؤكد معنى الخفاء في حصولها ، فالخواطر عنده أخص الآثار الحاصلة في القلب علوما ، إلا أنه يبعد أن تكون الضمائر خلوّا منها كما يستفاد من إشارة القشيري لأن الغزالي يرى أن هذه العلوم الحاصلة بالخواطر تكون ( إما على سبيل التجدد بعد أن لم تكن وإما على سبيل التذكر « 1 » لما كان كامنا ) . وهذه الخواطر عند الغزالي ليست تختص بالاطلاع على الغيب فقط ، وإنما هي محركات للإرادات بمعنى دفعها للأعمال وذلك ( أن النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور ( الأمر ) المنوي بالبال لا محالة فهي مبدأ الأفعال ) « 1 » .

وتنقسم الخواطر إلى عدة أنواع

: فمن حيث المصدر تنقسم عند أبي طالب المكي إلى « 3 » : خطور همة نفس ، وخطور عدو بحسد - والعدو هو اصطلاح الصوفية عن الشيطان - أو خطور ملك بهمس . ويضيف القشيري إلى هذه الأنواع الثلاثة ما كان من قبل الحق سبحانه ثم يعين كل منها ويسميه : فخطور النفس هو الهواجس ، وخاطر الشيطان بالوسواس ، وخاطر الملك هو الإلهام ، وأما ما كان منه تعالى وألقي في القلب فهو خاطر الحق « 4 » . ومن نفس هذه الحيثية يكتفي الغزالي بتقسيمها إلى نوعين من الخواطر هي « 5 » : الخاطر المحمود وهو الإلهام ، والخاطر المذموم الداعي إلى الشر وهو الوسواس . ويقسم أبو طالب المكي الخواطر من حيث وقوعها في القلب ونوع المعرفة فيها تبعا لذلك إلى « 6 » : ما يقع في سمع القلب فيكون فهما ، وما يقع في بصر القلب فيكون نظرا وهو المشاهدة ، وما يقع في لسان القلب فيكون كلاما وهو الذوق ، وما يقع في شم القلب فيكون علما وهو الفكر وهو العقل المكتسب بتلقيح العقل الغريزي ، وهو أقلها لبثا وأيسرها عناء .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين ، مجلد 3 ( 8 / 47 ) . ( 3 ) قوت القلوب ( 1 / 187 ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية ( ص 43 ) . ( 5 ) انظر إحياء علوم الدين ، مجلد 3 ( 8 / 47 ) . ( 6 ) قوت القلوب ( 1 / 179 - 180 ) .