ويجد فيها الغزالي مثار العجب ، وذلك لما ينكشف بها من الغيب الذي يكون بركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسوسات « 1 » .
ويذهب ابن عربي بعيدا في أمر الرؤيا ، إذ يعتقد أن كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو بمنزلة الرؤيا للنائم خيال لا بد من تأويله ، وفي هذا المفهوم يستفيد من ظاهر
الحديث الشريف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم قوله : « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » .
والرؤيا عنده عائدة إلى عالم الخيال ، وعالم الخيال هو ( أول مبادئ الوحي الإلهي في أهل العناية ) « 2 » وما تحقّق الرؤيا إلا إظهارها في الحس بعد ما كانت في الخيال .
وعالم الخيال هو أحد مراتب الوجود التي يسميها الحضرات ، والرؤيا من مظاهر حضرة الخيال ( أو حضرة المثال ) « 3 » .
أ - الرؤيا والغيب
: الرؤيا عند الصوفية إذن شكل من أشكال الاطلاع على الغيب إذ يتحقق فيها الكشف عن بعض الغيب ، وقد مر في موضوع الكشف أن منه ما يكون في المنام ، وقد تطرق الصوفية إلى الكيفية التي يحدث بها الكشف عن الغيب في الرؤيا .
فالقشيري يربط بين الرؤيا والخواطر ، إذ أن تحقيق الرؤيا عنده أنها خواطر ترد على القلب وأحوال تتصور في الوهم إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار ، فيتوهم الإنسان عند اليقظة أنه كان رؤية في الحقيقة وإنما كان ذلك تصورا وأوهاما تصورت في قلوبهم وذلك ( حين زال عنهم الإحساس الظاهر فتجردت تلك الأوهام عن المعلومات بالحس والضرورة فقويت تلك الحالة عند صاحبها ) « 4 » .
والرؤيا عند السهروردي وسيلة الاتصال بعالم البرازخ العلوية ، فالنفس إنما تطلع على الغيب إذا اتصلت بتلك البرازخ التي تتضمن الماضي والحاضر والمستقبل ، وكيفية ذلك الاتصال كما يرى ( أن صور الأفلاك لا بد أن يتكرر
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين ، مجلد 3 ( 8 / 45 ) .
( 2 ) فصوص الحكم ( 1 / 99 ) .
( 3 ) فصوص الحكم ( 2 / 74 ) التعليقات .
( 4 ) الرسالة القشيرية ( ص 175 ) .