تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المفسرين من غير الصوفية ، إذ يرى أنه يمثل ( ما يلقى في الروع بطريق الفيض ) « 1 » فهو معرفة فيضية لا واسطة في تلقيها ، كما أن طريقها بعيد عن النظر والاستدلال إذ هو ( علم يقع في القلب ويدعو إلى العمل من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة ) . ويعبر الصوفية عن الكشف أحيانا بكشف الحجب الذي يمثل نوعا من الاستنارة « 2 » التي أخذت عند الصوفية مفهوما يعني شيئا كالوحي ، كما في الشعر المنسوب خطأ - كما يرى د . كامل مصطفى الشيبي - إلى رابعة العدوية ( ت 135 ه / 752 م ) وهو الأبيات « 3 » :
أحبّك حبّين : حب الهوى * وحبّ لأنّك أهل لذاكا فأما الذي هو حبّ الهوى * فذكر شغلت به عن سواكا وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراكا
وللكشف أقسام وأنواع مختلفة : فالنوري ، أبو الحسين أحمد بن محمد ( ت 295 ه / 907 م ) يقسّمه إلى « 4 » مكاشفات العيون بالإبصار ، ومكاشفات القلوب بالاتصال . ويقسّمه الغزالي من حيث ظرف المكاشفة إلى « 5 » : ما يكاشف في أرباب القلوب من الشيطان أو الملك في اليقظة ، ومرة يكاشفون به في المنام وهذا الكشف يكون بالتمثيل أو الخيال . فأما الذي في اليقظة فيلمع في القلوب من وراء ستر الغيب شيء من غرائب العلم وذلك بصور « 6 » : فتارة كالبرق الخاطف ، وأخرى على التوالي إلى حد ما . وإذا كان من الكشف كما يرى ابن عطاء ما ينفتح للأنبياء من مفاتيح الغيب « 7 » فإن أعظم الكشف من هذا الباب عند الجنيد هو ما كان لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلم ، إذ كشف له ما
هامش
( 1 ) انظر التعريفات : ( ص 28 ) القاهرة ، ط 1 ( 1938 م ) . ( 2 ) د . الشيبي ( الوحي عند الصوفية ) مجلة بين النهرين العددان ( 29 - 30 ص 212 ) . ( 3 ) الصلة بين التصوف والتشيع ( 300 ) . ( 4 ) انظر السراج : اللمع في التصوف ( ص 346 ) . ( 5 ) إحياء علوم الدين ، مجلد 3 ( 8 / 70 - 71 ) . ( 6 ) المصدر السابق ( 8 / 33 ) . ( 7 ) انظر السلمي : تفسير الحقائق ، ورقة ( 62 ) .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 211 | ستار جبر حمود الأعرجي