تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
واعتبر القاضي عبد الجبار ذلك أحد الوجوه المحتملة وعدّه معجزة للنبي الذي في وقتها « 1 » . وذهب قتادة إلى أن ذلك كان يتمثل بملك دون أن يخصصه بجبريل وتابعه في هذا الرازي في مسائله والزمخشري الذي أبعد أن يكون ذلك على سبيل النبوة لها « 2 » . وهذا وجه من وجوه تفسير الآية عنده . وإجمال هذه الأقوال أنها تذهب إلى أن هذا الوحي كان بواسطة نزول الملك على أم موسى عليهما السلام . 2 - إن الوحي إليها كان إلهاما وقذفا في القلب ، ففي رواية عن قتادة أنه قال عن ذلك الوحي « 3 » : وحي جاءها من اللَّه فقذف في قلبها ، أو في نفسها - باختلاف الرواية - وهذا الرأي هو ما عليه جمع من المفسرين بل أغلبهم كالطوسي والراغب الأصبهاني والطبرسي ومن نقل القرطبي عنهم وغيرهم « 4 » . كما أن أغلب المحدثين يقولون بذلك كالطباطبائي « 5 » - الذي يرى أن ذلك الإلهام نوع من القذف في القلب يقظة أو مناما - ومحمد جواد مغنية « 6 » وغيرهما . 3 - أن يكون أوحي إليها بالرؤيا في المنام ، قال بذلك جمع من المفسرين كالجبائي الذي ذهب إلى ( أن أحد علماء بني إسرائيل ممن يثق به عبر لها الرؤيا بأن اقذفيه في اليم . . . ) « 7 » . فكأن الجبائي هنا يشير إلى سرّية وضعه في التابوت فخصّ تعبير تلك الرؤيا بالعالم الثقة . وأيّد قدامة بن جعفر كون ذلك الوحي عن طريق الرؤيا الصحيحة « 8 » . وكونه عن طريق الرؤيا هو أحد الوجوه المحتملة في كيفيته عند الزمخشري « 9 » والقاضي عبد الجبار الذي يرى أن أحد أسباب يقينها بصحة رؤياها وعملها بها أنه تعالى ( أراها ذلك بعلامات مخصوصة فعلمت بها ) « 10 » .
هامش
( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ( ص 308 ) . ( 2 ) انظر جامع أحكام القرآن ( 13 / 25 ) ، ومسائل الرازي ( ص 211 ) ، والكشاف ( 2 / 536 ) . ( 3 ) انظر الطبري : جامع البيان ( ج 20 ) . ( 4 ) انظر التبيان ( 8 / 131 ) ، المفردات ( ص 515 ) ، ومجمع البيان ( 4 / 10 ) ، وجامع أحكام القرآن ( 11 / 195 ) . ( 5 ) الميزان ( 14 / 195 ) . ( 6 ) الكاشف ( 6 / 50 ) . ( 7 ) التبيان ( 8 / 131 ) . ( 8 ) نقد النثر ( ص 63 ) . ( 9 ) الكشاف ( 2 / 536 ) . ( 10 ) انظر تنزيه القرآن عن المطاعن ( ص 307 - 308 ) .