4 - أن يكون ذلك بواسطة نبي كان في زمانها ، وهذا الوجه هو الأقرب للمراد عند القاضي عبد الجبار « 1 » والزمخشري « 1 » الذي شبهه بما كان من الوحي للحواريين .
وخلاصة القول في الوحي إلى أم موسى ، أن هذا الوحي بلا شك يتضمن الإعلام في خفاء وهو من أهم عناصر الوحي بغض النظر عن كونه تم إلهاما وقذفا في الروع أم بواسطة الملك . وقد أحسن الزمخشري في تعبيره عن معنى الوحي في الآية بأنه ( أوحينا إليها ) أمرا لا سبيل إلى التوصل إليه ولا إلى العلم به إلا بالوحي وفيه مصلحة دينية فوجب أن يوحى به ولا يخيل به ، أي : هو مما يوحى لا محالة وهو أمر عظيم مثله بحق يوحى « 3 » .
ب - خطاب الملائكة لمريم عليها السلام
: يرد ذكر الملائكة النازلين على مريم عليها السلام في القرآن الكريم بصيغتين :
الأولى : الجمع ، كقوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 42 ] .
الثانية : المفرد ، كقوله تعالى :
. . فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
[ مريم : 17 - 19 ] .
ويرى بعض المفسرين - وهو ما يميل إليه الباحث - أن التعبير عن الملائكة بصيغة الجمع يراد بها جبريل وحده ، وأن استعمال الجمع هنا التعظيم « 4 » .
وكون المراد بالملك هو جبريل استفاده بعض المفسرين من وصفه بالروح حيث ذهب أغلبهم إلى أنه جبريل كما نقله الطبري عن قتادة ووهب بن منبه وابن جريج والسدي « 5 » .
ونقله الطوسي عن الضحاك والحسن البصري وأيدهما فيه « 6 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 3 ) الكشاف ( 2 / 536 ) .
( 4 ) الفخر الرازي : مفاتيح الغيب ( 21 / 197 ) ، والطباطبائي : الميزان ( 3 / 107 ) .
( 5 ) انظر الطبري : جامع البيان ( 16 / 47 ) .
( 6 ) التبيان ( 7 / 102 ) .