وقياسا على ما كان لمريم عليها السلام يضيف بعض هؤلاء المفسرين ما كان لسارة زوجة إبراهيم عليه السلام التي خاطبتها الملائكة بالبشارة بالولد .
وهذه الحالات المتعددة مما يرتبط مع الوحي استلزمت التعرض إليها والبحث فيها ، وهو ما جعل هذا الموضوع ( الوحي إلى النساء ) ينقسم على قسمين :
القسم الأول : الوحي إلى أم موسى عليه السلام وخطاب الملائكة لمريم عليها السلام .
القسم الثاني : نبوة النساء ومواقف المفسرين منها .
القسم الأول :
أ - الوحي إلى أم موسى عليهما السلام
: يرد ذكر الوحي إليها في القرآن الكريم في موضعين ، وذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى
[ طه : 38 ] ، و
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . .
[ القصص : 7 ] .
والآيات مؤكدة أن هذا الوحي إليها واقع بصورة من الصور ضمن الوحي المذكور لغيرها سواء كان ذلك من خلال مفاهيم الوحي في الاصطلاح أو في اللغة .
وهذا ما يتأكد من خلال آراء المفسرين في كيفية الوحي إليها . وهذه الآراء يمكن إجمالها فيما يلي :
1 - أن يكون هذا الوحي كالوحي الملقى إلى الأنبياء عليهم السلام . عن ابن عباس أن الوحي إليها كان : كالوحي إلى النبيين « 1 » ، وإن لم يحدد لذلك طريقة خاصة « 2 » .
وأيد مقاتل ما ذهب إليه ابن عباس ، وعيّن طريقة ذلك الوحي بأنه كان إعلاما من قبل جبريل عليه السلام « 3 » ، وهو ما قال به الزجاج والأزهري « 4 » .
هامش
( 1 ) جامع أحكام القرآن ( 11 / 195 ) .
( 2 ) انظر مجمع البيان ( 4 / 240 ) .
( 3 ) جامع أحكام القرآن ( 13 / 250 ) .
( 4 ) انظر تهذيب اللغة ( 5 / 297 ) .