تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ويبدو أن الإلهام هو الصورة التي تصل إليها مجمل هذه الآراء المختلفة . الفريق الثاني : القائلون بالواسطة النبوية بين اللَّه تعالى والحواريين في وحيه إليهم ، وهؤلاء بقولهم ذلك إنما يهدفون إلى إبعاد صفة النبوة التي قد تضاف إلى الحواريين بسبب تعبير الآية عما ألقي إليهم بالوحي . ومن القائلين بذلك البلخي أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمود الكعبي ( ت 319 ه / 931 م ) الذي يرى أن في الوحي إليهم وجهان « 1 » : فإما أن يراد أوحيت إليك أن تبلغهم . أو أوحيت إلى رسول متقدم . والوجه الأول يصرف صفة الحواريين إلى أصحاب الرسول كما يصرف الخطاب إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم نفسه . وبذلك قال الراغب الذي خصص النبي بأنه عيسى عليه السلام فقال عن الوحي إليهم ( إن ذلك وحي بوساطة عيسى عليه السلام ) « 2 » . وهذا ما أكده بالإشارة الشيخ الطوسي الذي قال : يعني : أوحيت إلى الرسول الذي جاءهم « 3 » . وهو ما ذهب إليه الزمخشري الذي يرى أن ذلك كان أمرا لهم على ألسنة الرسل « 4 » . واكتفى بعض المفسرين من غير هذين الفريقين بالقول : إن معنى ( أوحيت ) : أمرتهم أو بيّنت لهم نقل ذلك الزجاجي « 5 » والقرطبي « 6 » . ويكاد مالك بن نبي يتميز عمن سبق في تفسيره للوحي الملقى إلى الحواريين ، إذ يرى أن ذلك ( يأخذ معنى كلام عادي موجه إليهم ) « 7 » ، وهو يستفيد ذلك من إجابتهم نفسها التي يرى أنها تجسم هذا القول بما تدل عليه من يقين إدراكي ناتج بأكمله عن الوحي .
هامش
( 1 ) التبيان ( 4 / 57 ) . ( 2 ) المفردات ( ص 516 ) . ( 3 ) التبيان ( 4 / 57 ) . ( 4 ) الكشاف : ( 1 / 653 ) . ( 5 ) الأزهري : تهذيب اللغة ( 5 / 296 ) . ( 6 ) جامع أحكام القرآن ( 6 / 363 ) . ( 7 ) الظاهرة القرآنية ( ص 171 ) .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 161 | ستار جبر حمود الأعرجي