وتدل الروايات أن ظهور جبريل للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم على صورته الحقيقية هذه كان بطلب من النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بأن يراه على حقيقته الملكية ،
فقد روى الثعلبي عن ابن عباس أن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم قال لجبريل : « إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء . . » وإن جبريل واعده فخرج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم للموعد فإذا هو [ أي جبريل ] قد أقبل بخشخشة وكلكلة من جبال عرفات قد ملأ ما بين المشرق والمغرب رأسه في السماء ورجلاه في الأرض فلما رآه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم خر مغشيا عليه . . » « 1 » .
وقال مجاهد وقتادة والحسن في قوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ . .
:
رأى محمد - صلّى اللَّه عليه وسلّم - جبريل على صورته التي خلقه اللَّه عليها حيث تطلع الشمس وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق « 2 » .
المرة الثانية : كانت في ليلة المعراج ، وقد ذكرها القرآن الكريم مؤكدا ذلك كما أكّد أن الرؤية كانت في المرتين على الصورة الحقيقية لجبريل ، قال تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
إلى قوله تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
[ النجم : 13 - 18 ] .
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ( ت 148 ه / 765 م ) وصف ما رآه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالآيات الكبرى يعود إلى رؤيته صلّى اللَّه عليه وسلّم لجبريل في صورته الملكية ، ففي تفسيره للآية
يقول الإمام عليه السلام ( رأى جبريل على ساقه الدر مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح قد ملأ بين السماء والأرض . . . ) « 3 » .
وقد نقل القمي أبو الحسن علي بن إبراهيم ( ت بعد 307 ه / 919 م ) ذلك في تفسيره أيضا « 4 » .
وأما سدرة المنتهى التي رآه صلّى اللَّه عليه وسلّم عندها فقال الزمخشري : ( لم يجاوزها أحد وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم ) « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر القرطبي : جامع أحكام القرآن ( 19 / 241 ) .
( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 10 / 446 ) .
( 3 ) الصدوق ( أبو جعفر محمد بن بابويه ت 381 ه / 991 م ) التوحيد ( ص 116 ) دار المعرفة - بيروت .
( 4 ) تفسير القمي : ( 2 / 338 ) تحقيق السيد طيب الموسوي الجزائري ، مطبعة النجف ( 1386 ه ) .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 79 ) .