التكليم الإلهي ويبلغه إلى النبي ، فيسمع النبي كلام الملك وحيا ، وهو يحكي كلام اللَّه تعالى « 1 » .
وكما سبقت الإشارة - في موضوع الوحي إلى الأنبياء بإرسال الرسول الملكي - فإن هذا النوع من الوحي الذي أوحي القرآن من خلاله سمي بالوحي الجلي لما تتوافر فيه من عناصر رؤية الملك وسماعه ودرجة اليقين المصاحبة وغيرها من الأمور التي ستتضح من خلال البحث في هذه الصورة .
كما سبقت الإشارة أيضا إلى أن القرآن الكريم يعبر عن ملك الوحي بعدة صيغ تتمثل في : جبريل عليه السلام والروح القدس والروح الأمين والرسول الكريم . .
أولا : أشكال الوحي بواسطة الملك
: ويتخذ الوحي عن طريق الملك إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم عدة أشكال تبعا للصورة التي يأتيه بها ويلقّنه الوحي الإلهي ، ويمكن إجمال هذه الأشكال في الآتي :
أ - مواجهة جبريل عليه السلام للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في صورته الملكية الحقيقية التي خلقه اللَّه عليها ، وقد قيل إنه ما من نبي رآه على تلك الصورة إلا الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم « 2 » . وقد أجمع أغلب المفسرين وأصحاب الحديث على حدوث ذلك مرتين « 3 » . ووصفت حال جبريل عليه السلام في صورته الحقيقية هذه التي رآه الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم عليها في المرتين بأنه ( كان له ستمائة جناح وقد سدّ الأفق ) « 4 » وهاتان المرتان كانتا كالآتي :
المرة الأولى : وكانت في بداية بعثته صلّى اللَّه عليه وسلّم وقد وصفها تعالى بقوله :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
[ التكوير : 23 ] ، والأفق المبين فيما يراه الزمخشري : مطلع الشمس الأعلى « 5 » .
هامش
( 1 ) الطباطبائي : القرآن في الإسلام ( ص 109 ) .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 28 ) .
( 3 ) انظر الكشاف ( 4 / 29 ) ، مفاتيح الغيب ( 28 / 291 ) ، وجامع أحكام القرآن ( 19 / 241 ) ، والزرقاني ( محمد عبد العظيم ) مناهل العرفان في علوم القرآن ( ص 57 ) ، دار إحياء الكتب العربية - القاهرة ط 3 ، 1372 ه .
( 4 ) ابن سيد الناس فتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد الشافعي الأندلسي ( ت 734 ه / 1334 م ) :
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير ( 1 / 112 ) دار الآفاق الجديدة - بيروت ط 1 ، 1977 م .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 225 ) .