تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وفيها أعطي الألواح التي فيها شريعته ، وكلف تبليغها إلى بني إسرائيل ، قال تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
[ الأعراف : 145 ] . وكانت المرة الثالثة : ذات خصوصة ميزتها عن سابقتيها ، وكانت بعد ارتداد بني إسرائيل وعبادتهم العجل أثناء غياب موسى عليه السلام في مدة الأربعين ليلة موعده مع ربه تعالى ، ففي هذه المرة كان التكليم لموسى بحضور سبعين من قومه اختارهم لموعد مع اللَّه تعالى على الطور ، قال تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ . .
[ الأعراف : 155 ] . ففي هذه المرة لم يكن سماع الكلام مخصوصا بموسى عليه السلام وحده وإنما شهده معه السبعون من قومه ، فكان معنى الحجاب في هذه المرة أنه تعالى ( حجب الكلام عن جميع الخلق إلا عن موسى والسبعين الذين كانوا معه ) « 1 » . 5 - إن هذا التكليم مرتبة من مراتب القرب من اللَّه تعالى عبر عن كيفيتها بصورتين إضافة إلى صيغة التكليم هما : أ - النداء : كقوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ
[ القصص : 30 ] . ب - المناجاة : كقوله تعالى :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
[ مريم : 52 ] . وقد قيل النداء ما كان من بعد ، والنجاء ما كان من قرب « 2 » . وفي قوله تعالى ( نجيا ) قيل إن معناه أنه تعالى اختصه بكلامه بحيث لم يسمعه غيره ، إذ يقال ناجاه مناجاة : إذا اختصه بإلقاء كلامه إليه « 3 » . إلا أن من المفسرين من يفهم المناجاة هنا فهما ماديا مرتبطا بالمكانية فكأنه تعالى قربه منه مكانا ، فعن ابن عباس وسعيد بن جبير : أنه قرب حتى سمع صريف القلم « 4 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 37 ) . ( 2 ) انظر ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ( 1 / 38 ) . ( 3 ) الطوسي : التبيان ( 7 / 118 ) . ( 4 ) الطبرسي : جامع البيان ( 16 / 71 ) .