التكليم دون حجاب ولا واسطة لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم . وهذا ما يقودنا إلى البحث في خصائص التكليم لموسى عليه السلام ، وهو ما سنعبّر عنه ( بالوحي الموسوي ) ونحاول استشفاف أهم خصائص هذا الوحي أما تكليم نبينا ليلة المعراج فسيكون البحث فيه ضمن المبحث الثاني من هذا الفصل وهو ( الوحي المحمدي ) .
خصائص الوحي الموسوي ( التكليم ) .
تتأكد من خلال الآيات الكريمة ، وما أدلى به المفسرون حولها جملة خصائص تميز الوحي الموسوي يمكن تلخيصها في الآتي :
1 - إن هذا التكليم من أعلى مراتب الوحي الإلهي للبشر ، فقد ذكره تعالى في مقام التفاضل بين الأنبياء عليهم السلام ، فكان نعمة أنعم بها تعالى على موسى فكلمه وعلمه الحكمة من غير واسطة ، وهذا سبب كونه من أعلى مراتب الوحي ، ( لأن من أخذ العلم من العالم المعظم كان أجل رتبة ممن أخذه ممن دونه ) « 1 » .
2 - إن هذا التكليم ( الوحي ) كان طريق وحي الشريعة الموسوية المتكاملة دون باقي أشكال الوحي التي أوحي بها إلى موسى كالإلهام والقذف في الروع والتي كانت حالات وحي بأمور مخصوصة بظرف وقوعها ، وقد عبر تعالى عن هذه الشريعة ومستودعها بعدة صيغ مثل :
الكتاب : قال تعالى :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ البقرة : 53 ] .
التوراة : قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ . .
[ المائدة : 44 ] .
الألواح : قال تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 145 ] .
الصحف : قال تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى
[ النجم : 36 ] .
وقال تعالى :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
[ الأعلى : 19 ] .
3 - يقين موسى عليه السلام بأن ما يسمع من الكلام هو كلام اللَّه تعالى ، فالثابت من ظاهر الآيات الواردة في ذكر هذا التكليم أننا لم نجد موسى عليه السلام وهو يكلم حين سمع النداء قد سأل ربه إن كان ما يسمعه هو كلامه ، بل تيقن أنه
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 476 ) .