تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
7 - اكتفى بعض المفسرين ببيان أن الحجاب في الآية إنما يرجع إلى الخلق ( المكلّم ) دون الخالق ، مدفوعا بذلك إلى تنزيهه تعالى عن الجسميات « 1 » . وما يميل إليه الباحث هنا أنه يمكن أن يراد بالحجاب ، الحجاب عن رؤيته تعالى أو إدراكه بأية صورة حسية تؤدي إلى تجسيمه وتشبيهه بشيء من خلقه . وأما ما يسمعه المكلم من الكلام فيكون بفعله تعالى الكلام في جسم محتجب على المكلم فهو يسمع الكلام ولا يعرف محله على طريق التفصيل ، فيقال : إنه كلم من وراء حجاب فهو تعالى لا يحجبه حجاب ولا يستر بستر مادي ، . . . عن محمد بن زيد عن الإمام الرضا عليه السلام قال : ( . . . احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ) « 2 » .

ثانيا : المخصوص بالتكليم والحجاب .

تبين لنا مما سبق أن التكليم من وراء حجاب هو وحي خاص تميز عن مطلق الوحي للأنبياء عليهم السلام ، أما من خص بهذه المرتبة من الوحي فإن الآيات الكريمة ظاهرة الدلالة عن اقتصارها على موسى عليه السلام . إذ لم يرد أي نص يدل على كون هذا التكليم بحدوده المبينة كان لأحد غيره ، قال تعالى :
. . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . . .
[ النساء : 164 ] ، وقال تعالى :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . . .
[ الأعراف : 143 ] . ومما يدل على اختصاص موسى عليه السلام بهذا التكليم وقصره عليه النص الظاهر على اصطفائه للتكليم من بين الناس جميعا ، لأن الاصطفاء اختيار من مجموع ، قال تعالى :
. . . يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي . . .
[ الأعراف : 144 ] . والمفسرون جميعا متفقون على أن التكليم من وراء حجاب كان لموسى عليه السلام . إلا أن بعضهم يتعدى بهذه الخاصية إلى غيره وخصوصا الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، . . روي عن الإمام علي الهادي عليه السلام أنه سئل عن الآية
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
فقال : كما كلّم اللَّه نبيه صلّى اللَّه عليه وسلّم وكما كلم موسى عليه السلام من النار « 3 » ، وإضافة إلى
هامش
( 1 ) انظر البيهقي : الأسماء والصفات ( ص 193 ) . ( 2 ) الصدوق : التوحيد ( ص 98 ) . ( 3 ) تفسير القمي ( 2 / 279 ) .