يسمع لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضجّة بتلاوة القرآن ، حتى أمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يخفضوا أصواتهم ، لئلّا يتغالطوا ] .
فمن الحفظ بدءوا إذا . ! !
ثمّ تكاثر الحفّاظ منهم ، فبلغوا جمعا غفيرا ، وبقي الاعتماد سائدا في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور .
يقول الإمام ابن الجزري :
« ثمّ إنّ الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب ، والصدور ، لا على خطّ المصاحف ، والكتب .
وهذه أشرف خصيصة من اللّه تعالى لهذه الأمة .
ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
- [ إنّ ربي قال لي : قم في قريش ، فأنذرهم .
فقلت له : أي ربّ ! ! إذن يثلغوا رأسي ، حتى يدعوه خبزة .
فقال : إنّي مبتليك ، ومبتل بك ، ومنزل عليك كتابا ، لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ، ويقظان ، فابعث جندا أبعث مثلهم .
وقاتل بمن أطاعك من عصاك .
وأنفق ينفق عليك ] .
فأخبر تعالى أنّ القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء ، بل يقرأ في كلّ حال ، كما جاء في صفة أمته ( أنا جيلهم صدورهم ) .