الرابع : ( إنّ هذين ) . وهي قراءة أبي عمرو .
ويتضح لنا أن طريقة الرسم هنا كانت في غاية الدقة والإتقان ، فقد اختزل أربعة وجوه من القراءة ، عن طريق مخالفة الأصل ، وتعرية الجملة من النقط والتشكيل والتشديد ! ! .
وبهذا الضبط ، وبهذه الدراسة ، يتجلّى لنا ، - وبلا أدنى شك - أنّ سلفنا الصالح كانوا أبعد نظرا ، وأهدى سبيلا ، ولا يستحقون منا إلا الاحترام والتقدير .
المزيّة الثانية إفادة المعاني المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة
، لكنّها تظهر جليا على المتفكر الواعي ، وتختفي عن الغافل الساهي .
1 - ومثال على ذلك
قوله تعالى
أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
النساء / 109 / و
أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الملك / 22 / .
فقد قطعت ( أم ) عن ( من ) في الآية الأولى ، ووصلت في الثانية ، فكتبت هكذا ( أمّن ) بإدغام الميم الأولى في الثانية ، وكتابتهما ( ميما واحدة ) مشدّدة .