التغيير لبعض رسومه ، جدير أن نميل إلى قول الجمهور أنّ الرسم توقيفي لا اجتهادي « 1 » ، وأنّه لا تجوز مخالفته لأيّ سبب كان ، سيّما وأنّ الثقات من الأئمّة قد شدّدوا على التزامه .
رسم المصحف له دستور
واتّضح من خلال وصايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للكتبة ، وسير أصحابه عليها دونما زيادة أو نقصان ، أنّ للرسم دستورا قد وضعه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو لا ينطق على الهوى ، إن هو إلّا وحي يوحى .
واشتهر باسم الرسم العثماني ، لأنّ عثمان قد شكّل لجنة الكتابة ، فنسخ المصحف وفق ما هو مكتوب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يشر من بعيد ، أو قريب إلى قواعد محدّدة فيه ، لأنّ التدوين لأيّ فكرة ، لم يكن سائدا يومئذ ، فبقيت القواعد في الشّتات الفكري .
وجاء النّاس بعد ، فمن لم يكن ذا ثقافة قرآنية ، ظنّ أن الرسم قد كان اعتباطيا ، ليس له حظّ من الدراسة ، لكنّ الثاقف بهذا الشأن ، والمتأني في النظر ، ليجد أنّ رسم المصحف كان مبنيا على قواعد فنية
هامش
( 1 ) وهناك رأي بأنه اجتهادي ، وتجوز مخالفته ، وجنح إليه ابن خلدون وتحمّس له القاضي أبو بكر ، لكنّه لا أثر له على أرض الواقع . ودحض من قبل الجهابذة بهذا الشأن .