وهذا الحدّ قد بان عيبه ، وأخلّ في تحديد هوية العهدين ، حيث لم يكن شاملا للضبط والحصر لأطراف القضية .
وفريق آخر قد حدّه ، فقال :
« المكي : ما وقع خطابا لأهل مكة . والمدني : ما وقع خطابا لأهل المدينة » .
ولوحظ عند هذا الفريق : أن ما صدّر في القرآن بلفظ
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
فهو مكي ، لأن شعب مكة - يومئذ - كان يغلب عليه الكفر ، فخوطبوا بيا أيّها الناس ، وإن كان غيرهم مندرجا فيهم .
وألحق لفظ
يا بَنِي آدَمَ *
به أيضا .
وما صدّر بلفظ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
. على أهل المدينة يومئذ ، لعموم الإيمان فيهم وإن كان غيرهم داخلا فيهم .
فقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن ، عن ميمون بن مهران . قال :
[ ما كان في القرآن
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
أو
يا بَنِي آدَمَ *
: فإنّه مكي . وما كان
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
: فإنّه مدني ] .
ولم يكن هذا الحدّ كامل الضبط لمسائل هذا العلم ، وإنما اخترقت جداره قذيفتان اثنتان :