العمران ، وتفرّق المسلمون في الأمصار ، والأقطار .
ونجمت على الساحة ناشئة جديدة ، كانت بحاجة إلى دراسة القرآن وذلك لبعد عهدها عن الصدر الأول ، وأهله ، وكان قد تباعد عن هؤلاء ، وفقد التواصل كثيرا من حلقاته .
ثم إنّ القرّاء قد انتشروا هنا وهناك ، كلّ يقرئ بما حفظ وتلقّى ، من وجوه القراءات ، فاختلف الناس ، ودبّ التنازع فيما بينهم .
فقد أخرج أبو داود في ( المصاحف ) من طريق أبي قلابة أنه قال :
[ لمّا كانت خلافة ( عثمان ) ، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل ، والمعلّم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان ، يلتقون ، فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلّمين ، حتى كفّر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان . فخطب ، فقال : أنتم عندي تختلفون ؟ ! .
فمن نأى عنّي من الأمصار أشدّ اختلافا ! ! ! ] .
وصدق سيدنا عثمان فيما قال : لقد كانت الأمصار النائية أشدّ اختلافا من القريبة ، بل وأكثر نزاعا .
موسوعة علوم القرآن — صفحة 104
مساهمون: عبد القادر منصور
ص١٠٤