وفي موضع آخر يقول : « من غريب الأمر أن أبا حنيفة ، قال : الحجر على الحر باطل ، واحتج بقوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ النساء : 92 ] ولم يفرق بين السفيه والرشيد وهذا فقه ضعيف .
كما لم يسلم منه الشافعي والطبري رحمهما اللّه .
إنصافه لمخالفيه أحيانا :
وإذا كانت ظاهرة التعصب لمذهب المالكية تبدو واضحة جلية على ابن العربي ، إلّا أنه لم يغفل عن مخالفيه أحيانا ، حيث ينصفهم ويقف بجانبهم ، إن كان الدليل يؤيدهم ويعزز آرائهم ، بل إنه لم يكن ليغفر زلة المالكية إن جانبوا الصواب ونأوا عنه .
ومن أمثلة الإنصاف عنده : قوله في مسألة طهارة فضل الوضوء والجنابة : « وهذا يدل على أن الماء الفاضل عند الوضوء والجنابة طاهر ، لا على طهارة الماء المستعمل كما توهم علماؤنا ، وهذا خطأ فاحش فتأملوه » « 1 » .
موقفه من الإسرائيليات :
ويتخلص موقفه في رد معظم المرويات الإسرائيلية ، واعتبارها ساقطة لا أصل لها ، لأنها لا تقوم على دليل ، بل إنها تفتقر إلى الصحة فلا يعوّل عليها ، لذا فإننا نجده يتعقبها ويرفضها ، ويقيم الدليل على بطلانها وتهافتها .
قال ابن العربي : « وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ولا عليها يعول من له قلب » « 2 » .
هامش
( 1 ) . 3 / 1419 ينظر أيضا 4 / 1838 .
( 2 ) ابن العربي أحكام القرآن ص 820 .