ويعقب ابن فرحون على منهجه هذا في التفسير فيقول : « وهو لا يتعصب لمذهبه المالكي بل يعيش مع الدليل حتى يصل إلى ما يرى أنه الصواب أيّا كان قائله » « 1 » .
أما موقفه من الإسرائيليات فقد كان يرفضها ولا يتعرض لها غير أن كتابه لم يخل منها .
يتضح مما تقدم أن منهج القرطبي يقوم على الأسس التالية :
1 - التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي .
2 - اعتماده واحتكامه إلى اللغة .
3 - موقفه من القراءات المتواترة والشاذة .
4 - الرد على الفرق الأخرى .
5 - العناية التامة بالأحكام الفقهية .
6 - موقفه من الإسرائيليات .
7 - عدم تعصبه المذهبي ووقوفه مع الدليل .
منهجه في التفسير الأخذ بالمأثور والرأي :
يرجع القرطبي في تفسيره إلى التفسير بالمأثور ففي قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ 7 فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
[ الانشقاق : 7 - 8 ] .
فسر الحساب اليسير بأنه الذي لا مناقشة فيه ثم قال : « كذا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حوسب يوم القيامة عذب » ، قالت : فقلت : يا رسول اللّه أليس قد قال اللّه :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ 7 فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
[ الانشقاق : 7 - 8 ] .
فقال : « ليس ذاك الحساب إنما ذلك العرض . من نوقش الحساب يوم القيامة عذب » . أخرجه البخاري ومسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) الديباج المذهب 2 / 52 .
( 2 ) صحيح البخاري ( 103 ) ، ومسلم ( 2876 ) ( 79 ) .