تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الفريق الأول : وعلى رأسهم الإمام الشافعي الذي شدد النكير على القائلين إن في هذا القرآن غير لغة العرب فأخذ يقيم الحجة بأن القرآن كله عربي ، لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف : 2 ] . وقوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
[ فصلت : 3 ] . وقوله :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ 192 نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 193 عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ 194 بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء : 192 - 195 ] . يقول الشافعي في رسالته : ومن جماع علم كتاب اللّه العلم بأن جميع كتاب اللّه إنما نزل بلسان العرب . . فالواجب على العالمين ألا يقولوا إلا من حيث علموا ، وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به ، وأقرب إلى السلامة له إن شاء اللّه . فقال قائل منهم : إن في القرآن عربيا وأعجميا ، والقرآن يدل على أن ليس من كتاب اللّه شيء إلا بلسان العرب ، ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له ، وتركا للمسألة عن حجّته ومسألة غيره ممن خالفه ، وبالتقليد أغفل من أغفل منهم ، واللّه يغفر لنا ولهم ، ولعلّ من قال : إن في القرآن غير لسان العرب وقبل ذلك منه ، ذهب إلى أن من القرآن خاصّا يجهل بعضه بعض العرب ، ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيّ ، ولكنه لا يذهب منه شيء ، على عامتها حتى يكون موجودا فيها من يعرفه ، والعلم به عند العرب ، كالعلم بالسّنة عند أهل الفقه ، لا نعلم رجلا جمع السّنن فلم يذهب منها شيء ، فإذا جمع علم عامّة أهل العلم بها أتى على السّنن ، وإذا فرق علم كل واحد منهم ، ذهب عليه الشيء منها ، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودا عند غيره « 1 » . وأما الطبري فقد قال : إن الذي قالوه من ذلك غير خارج من معنى ما قلنا ، من أجل أنهم لم يقولوا : هذه الأحرف وما أشبهها لم تكن للعرب كلاما ، ولا كان ذاك
هامش
( 1 ) الرسالة للشافعي ، تحقيق أحمد شاكر . ص 41 - 43 .