تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
( ت : 223 ) عن ابن عباس ، قالوا : فإن انضم إليهما محمد بن مروان السدي ( ت : 186 ) فهي سلسلة الكذب « 1 » . ثالثا - أنهم أضافوا إلى ما نقلوه عن الصحابة والتابعين زيادات واستنباطات توسعوا فيها ، فمنها ما يتعلق بالعربية ومنها ما يتعلق بالقراءات ، ومنها ما يتعلق بالفقه وأحكام الحلال والحرام ، ملتزمين في ذلك قواعد التفسير وشروطه التي سنتحدث عنها فيما بعد إن شاء اللّه . ولعلّ أهم هذه الأعمال الثلاثة ، هو ضبط الأسانيد والروايات ونخلها بذاك المنخل العلمي العظيم الذي لا ولن يملك مثله لدى البحث العلمي غير المسلمين ، وأنّى للآخرين أن يرتقوا فيما يزعمونه من البحث العلمي إلى هذا المستوى ، وإنما بحوثهم العلمية كلها تقوم على أساس ( الاستنتاج ) ويا له من أساس علمي متين ؛ ذاك الذي يقتنص حقائق العلم وسط دخان الأهواء وفي سبحات الخيال ! ! ولقد كان علم التفسير خلال هذه المراحل الثلاث يضم كل ما يتعلق بفهم القرآن وكشف أسراره وغوامضه ، من قراءات وأسباب نزول ، وناسخ ومنسوخ ، ومتشابه ، إذ كان الحديث عن ذلك كله داخلا في تفسير القرآن . فلما توسعت الاختصاصات العلمية ، وظهر العلماء الذين اختصّوا - بعد كفايتهم العلمية - بالفقه ، والذين اختصّوا بعلم الكلام ، والذين انصرفوا إلى علم القراءات وهلمّ جرّا - أخذ كلّ من أرباب الاختصاص يتناول من تفسير القرآن ما يتعلق باختصاصه فيفرده بالبحث والتأليف . وهكذا انفصل بحث القراءات من علم التفسير ، لمّا أفرد القراء التآليف فيه ، فأصبح علما مشتقا من التفسير ؛ وانفصل عنه مبحث أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ، لمّا أفرد فيه علماء الفقه والأصول البحث والتأليف ؛ وانفصل عنه مباحث إعراب القرآن لما عني النحاة بإفراد التصانيف في ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي : 2 - 178 ، وكشف الظنون : 1 - 299 .
من روايع القرآن — صفحة 76 | محمد سعيد رمضان البوطي