تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كان هو المصدر الأول لفهم الكتاب وتبيينه . ولا بدّ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيّن لأصحابه سائر معاني الكتاب كما بيّن لهم ألفاظه وطريقة تلاوته « 1 » . أما الصحابة ، فهم الطبقة الأولى في تاريخ علماء التفسير ، وهم الأساس والأصل اللذان قامت عليهما نشأة علم التفسير . غير أن الصحابة ليسوا كلهم في مستوى واحد من العلم بكتاب اللّه تعالى والوقوف على تفسيره ، وإنما هناك نخبة امتازت واشتهرت من بين سائر الصحابة بهذا العلم . منهم الخلفاء الراشدون وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وجابر ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين « 2 » . ولقد كان أكثر هؤلاء رواية للتفسير ، أكثرهم تعميرا وأطولهم حياة ، فمن أجل ذلك كان ابن عباس رضي اللّه عنه المتوفى سنة 68 في مقدمة من اشتهر من الصحابة بالتفسير ، وقد روي عنه في التفسير ما لا يكاد يحصى كثرة وقد سمّاه ابن مسعود : ترجمان القرآن . ومن أجل ذلك تجد الخلفاء الثلاث : أبا بكر وعمر وعثمان أقل الذين ذكرناهم رواية له بسبب تقدم وفاتهم ، ولعله بسبب أعباء الخلافة أيضا « 3 » . وأنت تعلم أن التفسير إنما كان عند هذه الطبقة رواية وأداء بالنطق والمشافهة فقط ، ولم يكن شيء منه يكتب على عهدهم ، كما لم يكتب أيّ علم آخر اللهمّ إلا القرآن والحديث . ثم تأتي ( الطبقة الثانية ) من علماء التفسير ، وهي طبقة التابعين . وقد نبغ منهم في التفسير ثلاث طوائف :

الطائفة الأولى : وهم أصحاب عبد اللّه بن عباس ، من علماء مكة المكرمة

هامش
( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي وما يرويه في هذا البحث عن ابن تيمية : 2 - 178 . ( 2 ) انظر كشف الظنون : 1 - 178 . ( 3 ) انظر كشف الظنون : 1 - 298 ، والإتقان : 2 - 187 ، وتفسير ابن كثير : 1 - 4 .