تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وهي وإن كانت كتابة جزئية لم تبلغ درجة التأليف بمعناه المألوف إلا أنها مهدت ذلك لأرباب الطبقة الثالثة الذين عكفوا على تصنيف كتب التفاسير . ( أما الطبقة الثالثة ) ، فقد قام علماؤها بتأليف تفاسير واسعة تجمع ما انتهى إليهم من أقوال الصحابة والتابعين ( كتفسير سفيان بن عيينة ( ت : 198 ) ووكيع بن الجراح ( ت : 197 ) وشعبة بن الحجاج ( ت : 160 ) وغيرهم ؛ وهم كثير . ثم جاء في أعقابهم محمد بن جرير الطبري ( ت : 310 ) فجمع أشتات هذه التفاسير وقرّب منها البعيد ، وفعل مثله عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ( ت : 271 ) وابن عطية وغيرهما . وكلهم كما يقول الزركشي متقن مأجور « 1 » ، ولكن الذي وصل إلينا منها تفسير ابن جرير ، وهو تفسير عظيم جمع فيه المأثور بالسند وميّز بين الصحيح منه وغيره ، وأصبح مستندا هامّا لسائر المفسرين من بعده . ولقد امتاز عمل هذه الطبقة من المفسرين بما يلي : أولا - جمع ما انتهى إليهم من أقوال الصحابة والتابعين في تفسير آيات القرآن ، في مؤلفات منسقة ينتظم فيها تفسير جميع آي القرآن بترتيبها المعروف ، وبذلك تم ظهور هذا الفن العظيم في مؤلفات ومصنفاته جامعة . ثانيا - ضبط الرواية عن الصحابة . فقد بحثوا في حال التابعين الذين نقلوا إليهم أقوال الصحابة في القرآن ، فاعتمدوا منهم من توفرت لديهم شروط الرواية وأمارات الثقة وأهملوا الآخرين ، وذلك لما اندسّ في صفوفهم من الدخلاء المتسترين بلباس العلم والإسلام . فمن عملهم في ذلك أنهم اعتمدوا طرقا معدودة في الرواية عن ابن عباس ، أفضلها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي ( ت : 143 ) واعتمد عليها البخاري في صحيحه ، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم ، وأهملوا طريقة محمد بن السائب الكلبي ( ت : 146 ) عن ابن صالح
هامش
( 1 ) انظر البرهان : 2 - 159 .