تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فيه إلا ببيان رسول اللّه أو إقراره لأحد من أصحابه « 1 » . وعلى هذا المعنى ينزّل ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله : من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي وأبو داود . وما روى عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال ( أي أرض تقلّني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن ما لا أعلم ؟ ) . ( الشرط الثاني ) التزام الأخذ بقول الصحابة إذا كان قد أثر عنهم في ذلك قول . وهذا ما ذهب إليه الأكثر من أن تفسير الصحابة للقرآن يعتبر في حكم المرفوع إلى النبي ، وذلك لأنه ليس من قبيل الرأي وإنما هو في الحقيقة من قبيل الرواية . ( الشرط الثالث ) التزام قواعد اللغة العربية وضوابطها ومقاييسها في التفسير . فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين ، وإنما تفسره الدلالات اللغوية والقواعد العربية . فمن لم يكن ذا بصيرة سليمة في فهم العربية فليس له أن يفسر شيئا من كتاب اللّه عزّ وجلّ . روى البيهقي في شعب الإيمان عن مالك بن أنس قال : لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب ، يفسر كتاب اللّه تعالى ، إلا جعلته نكالا . ( الشرط الرابع ) التزام المقتضى الذي يدل عليه العلم بكتاب اللّه تعالى ، والتزام أصول الشرع وقواعده في الفهم والاستنباط والاجتهاد كالمفهوم والفحوى ودلالة العام والخاص والمطلق والمقيد ، وهي في مجموعها إنما تعتبر ملكة علمية تؤهل صاحبها لاستنباط المعاني والأحكام من كتاب اللّه عزّ وجلّ . فليس من ضير ( بعد أن يلتزم المفسّر الشروط الثلاثة الأولى ) في أن يستنبط مزيدا من التفسير للآية بدلالة المقتضى والقواعد العلمية التي ترسّخ في معرفتها وتذوقها . واستنباط المعنى من الآية بهذه الوسيلة ، هو الذي دعا به النبي لابن عباس حينما قال : ( اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل ) وهو المقصود بما قاله
هامش
( 1 ) تفسير جرير : 1 - 25 .