تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
اثنين أو ثلاثة كما كانوا يفعلون ، أو بأن يمثل بالقاتل أو يزيد إلى القتل سلبا ونهبا ، أو بأن يقتل غير قاتله ، أو غير ذلك مما يدخل في باب التشفّي ويتجاوز القصاص والحق . عبّر عن النهي عن كل ذلك بهذه الصيغة الجامعة : فلا يسرف في القتل . والآية لا تنهى وليّ المقتول عن هذا الإسراف إلا وهي تطمئنه إلى أنه واصل إلى حقه ، وعبّرت عن ذلك بصيغة الماضي مصدّرة بأن المؤكدة :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
تأكيدا للوقوع ومزيدا من التطمين لخاطر صاحب النفس الملتاعة المتأثرة . * وتنتقل الآيات إلى مبدأ ثامن ، هو الرأفة باليتيم ، والنظر في ماله بالحفظ والصيانة . وهو مبدأ يهتم به القرآن اهتماما كبيرا ، لما له من آثار خطيرة في المجتمع سلبا وإيجابا ، إذ التفريط من أسوأ مظاهر الظلم والخيانة . وفي ذلك يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
. وإنما اقتضت المبالغة في النهي هذا الأسلوب ، لأن أكل مال اليتيم له هو الآخر ، كالزنا ، أسباب وذرائع ، إذا تهاون وليّ اليتيم بالوقوع فيها يوشك أن يقع من ورائها في أصل المنهي عنه . واستثني من عموم النهي أن يعالج له ماله بالحفظ والاستثمار والتجارة التي لا مغامرة فيها ، وعبّر عن مثل هذه المعالجات المحمودة بقوله : إلا بالتي هي أحسن من الابتعاد والترك . وختم هذا الأمر ، بتذكير وليّ اليتيم بالعهد الذي قام بينه وبين والده ، وبأن عليه الوفاء بالعهد الذي أخذه على نفسه . ويقول بعد ذلك : إن العهد كان مسؤولا ، أي إن العهد سيسأل عمّا قد فعل به من حفظ أو ضياع له . أخرج العهد في صورة إنسان تجسدت فيه الأمانة وكلمة الشرف ليوجّه إليه الخطاب والسؤال ، وذلك تأكيدا للعدالة الإلهية التي تراقب أعمال الناس ومعاملاتهم لبعض ، وتحسيدا لدقة محاسبة كلّ على ما قد فعل . وأسلوب الآية في هذا جار على غرار قوله عزّ وجلّ :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
.