تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 1 » . ويقول :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 2 » . الثاني : أن تكون هذه المظاهر الكونية كلها مسخرة لخدمة الإنسان ومصلحته وحاجاته فوق هذه الأرض ، وأن يجد فيها - بمقدار ما يتسع له إدراكه وعلمه - دواء لمصائبه وحلّا لمشكلاته وفائدة لحياته . ومن ثم فإن على الإنسان أن يقبل على الكون تفهما له واستفادة منه . وفي ذلك يقول اللّه عزّ وجلّ في عبارة عامة شاملة :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 3 » . ثم يقول في بيان مفصّل :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
« 4 » . وقال :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 5 » . ومن ثم فإن القرآن يحذّر الإنسان من أن ينظر إلى شيء من مظاهر الكون وفوائده المختلفة على أنه مما يجب الصدود عنه وعدم اشغال الذهن أو الحياة به ، رهبة أو تزهدا أو تعبدا ، ويقول :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 6 » . وإذا ، فجملة ما يقرره القرآن عن الكون أنه خادم أمين مسخّر للإنسان ، يستفيد منه الإنسان بمقدار ما يتأمل فيه ويستبطن ظواهره . وكلمة « التسخير »
هامش
( 1 ) البقرة : 164 . ( 2 ) آل عمران : 190 ، 191 . ( 3 ) البقرة : 29 . ( 4 ) إبراهيم : 22 و 23 . ( 5 ) الجاثية : 12 . ( 6 ) الأعراف : 32 .