تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الأولى في المجتمع وهي الأسرة . يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ، وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » . ومن المبادئ القرآنية العامة ما أثبته القرآن من أن الإنسان لا يلاحق أو يؤاخذ إلا بما اجترحه بنفسه ، وأنه لا يؤخذ بعمل غيره أو بشيء من مظاهر الطبيعة وأحداثها فيقول :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
« 2 » ويقول :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 » . وتأمل في كل ما وصّى به القرآن من المبادئ الأخلاقية ، تجد المعنى الإنساني وحده هو المتمثل فيها وهو الأساس في الدعوة إليها والأمر بها .

ثانيا - النزعة الإنسانية في القرآن من حيث الأسلوب :

يركّز الأسلوب القرآني ، فيما يعبّر عنه من الموضوعات والمعاني ، على السمة الإنسانية الشاملة ؛ ويحاذر أن يأتي في خطابه للناس أو في شيء من تعليقاته على الأحداث ، بما ينبّه فكر القارئ إلى خصوص بيئة أو عرق أو إقليم أو جماعة معينة من الناس . فأنت ترى الخطاب القرآني يتجه إلى المخاطبين ، مستعملا كلمة : الناس ، أو بني آدم أو المؤمنين . ولم ترد ولو مرة كلمة العرب أو قريش . أو أهل كذا ، أو ما يشابه ذلك من صيغ الخطاب الخاصة بفئة معينة من الناس . وإليك نموذجا من النداءات القرآنية :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
« 4 » .
هامش
( 1 ) لقمان : 13 و 15 . ( 2 ) الإسراء : 13 . ( 3 ) الإسراء : 15 . ( 4 ) الحج : 1 .
من روايع القرآن — صفحة 221 | محمد سعيد رمضان البوطي