يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
« 1 » .
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« 2 » .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 3 » .
ثم إن القرآن ، رغم نزوله كما علمت ، متدرجا ، ومع مناسبات الوقائع وجوابا على الأسئلة والمشكلات ، فإنه لم يربط أحكامه وبياناته بشيء من تلك الوقائع والمشكلات ، ولم يسجل أيّ اسم من أسماء أولئك الذين نزلت في حقهم آيات وأحكام ، وإنما نزلت الآيات موضوعية عامة ، دون أن تذكر اسم شخص أو تنزل إلى مستوى مشكلة بخصوصها . وذلك كي يبقى القرآن في كلّ من أسلوبه وموضوعه كتابا إنسانيا يضع المبادئ والمناهج للبشر كلهم ، ويشرّع الأحكام والأنظمة للإنسانية جمعاء .
ولقد مرّت بك في أسباب النزول نماذج كثيرة من الآيات التي نزلت بمناسبات معينة ذمّا أو مدحا لأشخاص بأعيانهم ؛ ولكنها جاءت بصيغ العموم وبأسلوب موضوعي دون ذكر اسم لأحد .
ومن أجل هذا كان من القواعد الفقهية المتفق عليها قولهم : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
أي إن خصوصية السبب لا تؤثر على عموم الصيغة ولا تضيق شيئا من عمومها لأن منهج القرآن أنه يبني على الوقائع الخاصة أحكاما ومبادئ عامة .
* * *
هامش
( 1 ) الأعراف : 26 .
( 2 ) يس : 60 .
( 3 ) الأعراف : 158 .