تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يعمد فيقود عقله فيها ، مكبّلا بالأغلال مسيّرا تحت لهيب السياط ! . . . ومع هذا ، فلم أكن أتصور أني بحاجة إلى أن أبحث شيئا ما تحت عنوان : القيمة التاريخية لقصص القرآن ، أو أن أنفق أيّ قدر من الوقت في البدهيات ، إلى أن اطّلعت على كلام في منتهى الغرابة والعجب جاء في كتاب : الأدب العربي الحديث ، من مقررات طلاب البكالوريا الأدبية « 1 » . يقول الكاتب في صفحة : 302 تحت عنوان نماذج قصصية : ( إن مكتبتنا العربية تتدفق بعباب زاخر من قصص وأحاديث ومحاورات وأسمار وخرافات يتجلّى بها وجه المجتمع العربي وتتوضح فيها سماته ، وتختلج روحه وحيويته . فالقرآن الكريم أشار إلى كثير من القصص إشارات خاطفة ليبيّن مواضع العبرة منها . ولا شك أن إشارات القرآن الكريم إلى هذه القصص دليل على أنها كانت من القصص الشعبي السائر الذي يتداوله الناس في جزيرة العرب ) ! ! . . دعك من الطريقة المقصودة إلى إيهام أن منبع القصص القرآني إنما هو ما كان يفيض به المجتمع العربي من خرافات ومحاورات وأسمار . ولكني أريد أن أعلم : في أيّ مصدر تاريخي أو أدبي أو ديني أو جغرافي أو فلسفي ، ثبت أو أشير إلى أن ما جاء به القرآن من قصص عاد وثمود ونوح وفرعون ويوسف وأهل الكهف ، إنما كان من القصص الشعبي السائر الذي كان الناس يتداولونه في أسمارهم ونواديهم ومحاوراتهم ؟ ! . . بل حسبي أن أعلم اسم واحد فقط من العرب وقف أو جلس في ناد من نوادي العرب يتحدث بكلمة واحدة من أيّ قصة جاء بها القرآن من بعد . . . حسبي ذلك لألمح بارقة لرائحة دليل علمي ، لكي أسرع فأقول إن بالإمكان أن يكون هذا صحيحا ! ! . يا عجبا ! ! . . أيكون القرآن كاذبا من حيث صدق الكاتب ؟ ! . القرآن يقول :
هامش
( 1 ) مما نحمد اللّه عليه أن هذا الكتاب ألغي أخيرا واستبدل به غيره ، واختفى منه هذا الغشاء ، إلا أنه لا يزال مغروسا في بعض الأذهان .