تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ، ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ، فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » . أما الكاتب فيقول : لا شك أن إشارات القرآن إلى هذه القصص ، دليل على أنها كانت من القصص الشعبي السائر الذي يتداوله الناس في نواديهم « 2 » . أفكان في العرب من يسكت على قوله تعالى :
. . . ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ . . .
لو أنها كانت حقّا من القصص الشعبي الذي يتداوله العرب في أسمارهم ؟ أو ما كانوا يتخذون من هذه الآية ، إذا ، راية يرفعونها ويتشبثون بها ، ليعلنوا عن افتئات الرسول عليهم ، وليشوهوا بها سمعته عند كل من يعرفه من الناس ؟ . فأين هم الذين أنكروا عليه هذه الآية ؟ . وأين هم الذين قالوا له : بل نحن نعرف هذه القصص قبل أن تحدّثنا عنها . وإنها من الأساطير التي تفيض بها مجالسنا ونوادينا ؟ . أين الذي قال هذا الكلام للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وليكن واحدا فقط من جميع العرب ، وليكن من خصومه الألدّاء ، بل وليكن ، إذا شاء هذا الكاتب ، كاذبا مثله . فنحن نكتفي بأي كلمة ، من أي عربي عاش في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، تصلنا بأيّ سند صحيح أو ضعيف تكذّب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية وتثبت عكسها من أن العرب كانوا يعلمون هذه القصص وأنها كانت من فكاهات أسمارهم ونواديهم .
هامش
( 1 ) هود : 40 . ( 2 ) محل إنكارنا على هؤلاء ، دعواهم أن العرب كانوا على علم بتفاصيل هذه القصص كما جاء بها القرآن . فلو قالوا : إنهم كانوا قد سمعوا من قبل بعناوينها أو بأبرز أحداثها على وجه الإجمال ، كسماعهم باسم الطوفان ، وعاد ، وثمود ، والفراعنة ، لما كان في ذلك ما يستعظم ويدعونا إلى الإنكار .