عزّ وجلّ ، وإن كان الحديث في ذلك يطول ، ولكن كتابنا هذا مبني كما قلنا على إعطاء فكرة موجزة عن كل ما يتعلق بالقرآن .
تلك هي المظاهر الفنية لمنهج القصة في القرآن . وهي كما رأيت وليد الغرض أو الهدف التربوي الذي تدور القصة القرآنية على محوره .
أي فالعمل الفني في القرآن ليس هدفا ذاتيا ، كما هي الصورة في أذهان كثير ممّن يتحدثون عن الفن أو يمارسونه بشكل أو بآخر . . . وإنما القيمة الفنية في القرآن عموما وفي موضوع القصة خصوصا ، خادم لتحقيق الهدف التربوي ، وإدخال المضمون القرآني من أيسر طريق إلى مقر اليقين من العقل ومكمن الوجدان من القلب .
* * *
القيمة التاريخية لقصص القرآن :
هل يحتاج هذا العنوان إلى بحث ؟
إنك لو علمت أن النظر في كل موضوع أو بحث ، إنما يتم عن طريق المنطق والعقل المتجرد الحر ، لأدركت أن هذا العنوان كلام غريب ، وأن كتابة صحيفة أو صحيفتين تحته تضييع للوقت ومعابثة للبديهيات .
ولكنك تعذرني في أن أكتب في البدهيات ، حينما تعلم أن كثيرا من البدهيات أصبحت في عصرنا نظريات قابلة للجدل والبحث .
إن العقل البشري لم يمرّ بمحنة كتلك التي يمرّ بها في هذا العصر ، وحسبك مظهرا من مظاهرها أن تقام فرضيّة ما طبق غرض معين أو شهوة نفسية أو حقد مستحكم ، ثم يساق إليها العقل سوقا ، فيراد على تأييد الفرضية ودعمها ولو بزيف من الأدلة والبراهين ، ثم يراد على تفنيد ما يخالفها ولو بزيف من الأدلة والبراهين أيضا .
وكم من فرق بين أن ينطلق الإنسان من نقطة الصفر ، ليسير من وراء ما يهديه إليه عقله المتجرد الحر ، وبين أن يخطّ بغريزته السبيل التي يشتهيها ثم