تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ، كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ، مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 1 » . فقد تحولت الآيات هنا عن القصة وسردها إلى التذكير بعظمة اللّه ومظاهر ألوهيته ودلائل وجوده ؛ حتى إن ضمير الخطاب فيها تحول عن خطاب موسى لفرعون إلى خطاب اللّه للناس كلهم كما تجد في سرد الآيات . وفي سورة الكهف ، تتابع الآيات عرض قصة أصحاب الكهف ، وفي أثناء ذلك تلتفت عن القصة لتخاطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين ببعض الأوامر والعظات : يقول اللّه تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ، وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ، قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ، وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
« 2 » . فأنت ترى كيف هيّأت الآيات أثناء عرض القصة مناسبة لتوجيه هذه العظات إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليسمعها المسلمون فيتعظوا ويتمسكوا بها ، ثم ما هو إلا أن يعود السياق إلى تتميم القصة بعد ذلك . المظهر الرابع : العرض التصويري ، فأسلوب القرآن عند ذكر قصة من القصص ، لا يخبرك عنها إخبارا ولكنه يمرّ بشريط حيّ لها على مخيلتك وإحساسك ، وقد تحدّثنا عن التصوير في القرآن وعرضنا أمثلة له ، فإذا كان ذلك جليّا في عامة بحوث القرآن ، فإنه ليزداد جلاء وقوة عند عرض قصة أو مشهد من خبر . ولا نطيل في إيضاح هذا الأمر بعد الذي ذكرناه في الفصل السابق ، ولكن ما عليك إذا أردت أن تقف على التصوير القرآني في القصة إلا
هامش
( 1 ) طه : 49 - 54 . ( 2 ) الكهف : 22 و 23 و 24 .