تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثماره كلما لاحت لهم ، وينكمشون أو يتوارون من تبعاته ووظائفه وزواجره كلما أقبلت تواجههم ! . . والتمثيل هنا مسوق في تفصيل صوره وأجزائه مساق وصف قصصي كما ترى ، وهو من خصائص أمثلة القرآن كما قد ذكرنا آنفا . ثم هو مبني على تشبيه مجموع حالة بمجموع حالة أخرى دون النظر إلى مقارنة أو تشبيه أجزاء الحالين ببعضهما . قال الزمخشري في شرح هذين التمثيلين : [ والصحيح الذي عليه علماء البيان لا يتخطونه ، أن التمثيلين جميعا من جملة التمثيلات المركبة دون المفرقة ، لا يتكلف لواحد واحد شيء يقدر شبهه به ، وهو القول الفحل والمذهب الجزل . بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها عن بعض ، لم يأخذ هذا بحجزة ذاك ، فتشبهها بنظائرها . . . وتشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامّت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها . . . ] « 1 » . 2 - يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ، حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ، وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ . أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( النور : 39 ، 40 ) . يشبه اللّه تعالى ما قد يبدو أنه مبرور من أعمال الكفار ، في عدم فائدته وانقطاع الجدوى منه - إذ كان مؤسسا على باطل من الكفر باللّه عزّ وجلّ - بمثالين اثنين ، أحدهما سراب « 2 » يراه الناظر بالفلاة ، وقد غلبه العطش فيحسبه ماء ، حتى إذا أضنى نفسه في المجيء إلى مكانه ضاع عنه
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 212 و 213 . ( 2 ) السراب : ما يرى في الفلاة من ضوء الشمس وقت الظهيرة يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجري . والقيعة والقاع المنبسط المستوى من الأرض .