تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وَاتَّبَعَ هَواهُ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ، ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » . ضرب اللّه تعالى هذا النبأ مثلا لكفار بني إسرائيل ، إذا علموا نبوّة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إنهم كانوا يستفتحون به على المشركين ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به . والنبأ في الآية ، نبأ واحد من علماء بني إسرائيل وقيل من الكنعانيين اسمه بلعام بن باعوراء ، أوتي علم بعض كتب اللّه تعالى ، ولكنه انسلخ منها وركب متن الضلالة ، إذ أخلد إلى متاع الدنيا وفضّل الركون إلى أهوائها وشهواتها . فلم ينفعه إذ ذاك علمه . وغدا في تعلقه بالدنيا كالكلب يلهث في كل حال إن جاع أو شبع ، إن اهتاج أو ترك ، وهو من أبرز الحيوانات التي تعرف بهذا الشأن . أي فغدا الرجل يلهث وراء الدنيا ومغانمها في كل حال لا يقعده عن ذلك شبع ولا غنى . فمثل هؤلاء اليهود في ضلالتهم عن الحق الذي لم يجهلوه ، بسبب ميلهم إلى المغانم الدنيوية ، كمثل ذلك الرجل الذي لم ينفعه علمه لما أخلد إلى الدنيا وأهوائها ، بل لم يعد يغنيه امتلاؤه وشبعه عن مواصلة السعي وراءها والانحطاط في شهواتها . وهذا المثل - كما ترى - منتزع من قصة واقعة ، وليس مجرد فرضية مؤلفة . فهو مثال وقصة بآن واحد ، وإنما عدّدناها في الأمثال لا في القصص لأنها سيقت مساق المثل ، إذ جردت من تفاصيلها القصصية واعتصرت منها معالم العبرة مكثفة موجزة ، ولأن اللّه سمّاه مثلا إذ قال في نهاية الآية : ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا . ومن هذا القبيل قوله عزّ وجلّ :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
« 2 » إلى آخر
هامش
( 1 ) الأعراف : 175 - 176 . ( 2 ) الكهف : 31 - 42 .