الأمثال في القرآن
ضرب المثل في غضون الكلام ، يعتبر لونا متميزا من ألوان التشبيه ويعتبر أحيانا لونا خاصّا من ألوان الاستعارة ، فإن كان الممثل له مذكورا في الكلام كان تشبيها ، وإن كان محذوفا فهو استعارة .
وبين المثل الذي يضرب والقصة التي تورد ، فارق كبير ، وإن كان يجمعهما قدر مشترك من تنبيه الذهن إلى أخذ العبرة وقياس الحال على الحال .
فالأمثال لا يشترط صحتها على أنها واقعة تاريخية ثابتة : وإنما يشترط فقط إمكان صحتها أي وقوعها ، حتى يتسنى للذهن تصورها كما لو أنها وقعت فعلا ، فمن أجل ذلك يمكن الربط بين المثال والمعنى الممثل له ، حيث يلبس نسيجا ماديا محسوسا يتصوره الذهن ويألفه الخيال .
ولكن الأمثال لا يشترط أيضا عدم صحتها في نطاق الواقع التاريخي فربما ضرب المثل بقصة واقعة . وفي القرآن من ذلك كثير . وإنما تسمى القصة عندئذ تمثيلا ، لأنها سيقت مساق التمثيل بها ، ولم تورد على أساس الإخبار عنها .
وفي القرآن نافذة عريضة كبرى على هذه الأمثلة . بل قلّما يخلو معنى من المعاني التي يعرضها القرآن ، من الارتباط بمثال مقرّب يكسوه ثوبا يحسّ به ويتجسد فيه .
ولسنا الآن بصدد تحليل القيمة البلاغية لضرب الأمثال ، وبيان كيفية استعمالها والاستفادة منها في أنواع الحديث وأصول المخاطبات . وإنما الذي