تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكانه القرآن الكريم في المجتمع الاسلامى — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
واحد ! أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله ديناً تاماً فقصّر الرسول ( ص ) عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » وفيه تبيان كل شيء ، وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضاً ، وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » وإن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به » « 3 » . وروي عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « من قرأ القرآن وهو شابٌ مؤمن ، اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله الله عز وجل مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن حجيزاً عنه يوم القيامة ، يقول : يا رب ، إن كل عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي ، فبلِّغ به أكرم عطاياك ، قال : فيكسوه الله العزيز الجبار حلّتين من حلل الجنة ، ويوضع على رأسه تاج الكرامة ، ثم يقال له : هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن : يا رب ، قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا ، فيعطي الأمن بيمينه والخلد بيساره ، ثم يدخل الجنة ، فيقال له : اقرأ واصعد درجة ، ثم يقال له : هل بلغنا به وأرضيناك ؟ فيقول : نعم ، قال : ومن قرأه كثيراً ، وتعاهده بمشقة من شدة حفظه ، أعطاه الله عز وجل أجر هذا مرتين » « 4 » . لذا يجب تطبيق الفكر والعمل وفق تعليمات وإرشادات القرآن الكريم في كافة مجالات
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 . ( 2 ) سورة النساء : 82 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 284 ب 43 ح 1 . وفي بيان العلامة المجلسي لهذا الحديث قال : ( هذا تشنيع على من يحكم برأيه وعقله ، من غير رجوع إلى الكتاب والسنة وإلى أئمة الهدى ؛ فإن هذا إنما يكون إما بإله آخر بعثهم أنبياء وأمرهم بعدم الرجوع إلى هذا النبي المبعوث وأوصيائه ، أو بأن يكون الله شرك بينهم وبين النبي في النبوة ، أو بأن لا يكون الله عز وجل بين لرسوله جميع ما تحتاج إليه الأمة ، أو بأن بينه له لكن النبي - حاشاه - قصر في تبليغ ذلك ولم يترك بين الأمة أحداً يعلم جميع ذلك ، وقد أشار إلى بطلان جميع تلك الصور ، فلم يبق إلا أن يكون بين الأمة من يعرف جميع ذلك ويلزمهم الرجوع إليه في جميع أحكامهم . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 603 باب فضل حامل القرآن ح 4 . .