تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات في علم القراءات — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عرف حمزة بلقب الزيات ، لأنه كان تاجرا ، يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ، ويجلب من حلوان الجبن والجوز « 1 » . ولم يكن عمله بالتجارة يحول بينه وبين تعلم العلم وتعليمه ، فالعالم يبذل علمه وينشره حيثما حلّ وأينما نزل ، وكلما اتسع مجال اتصاله بالناس ، ازداد حرصه على نشر العلم بينهم ، فالعلم أمانة ومسؤولية ، والعالم سوف يسأل عن علمه ما ذا فعل به . - ثناء العلماء عليه : وقد عرف العلماء لحمزة فضله وعلمه وزهده وورعه ، فأثنى عليه منهم كل من عرفه ، ونقلت لنا كتب التراجم فيضا من أقوالهم فيه تصرح بإجلالهم له واعترافهم بقدره ، ومن ذلك : قال أبو حنيفة لحمزة : « شيئان غلبتنا عليهما لا ننازعك فيهما ، القرآن والفرائض » « 2 » . وترجم له ياقوت الحموي في معجمه فقال : « إليه المنتهى في الصدق والورع والتقوى ، وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش ، وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضيا قيما بكتاب اللّه ، بصيرا بالفرائض خبيرا بالعربية ، حافظا للحديث عابدا زاهدا خاشعا قانتا للّه ورعا ، عديم النظير » « 3 » . ولقد بلغ من زهده وورعه وعظيم فضله أن الناس كانوا يعتقدون بولايته وكرامته ، وفي هذا يقول ابن فضيل : « ما أحسب أن اللّه يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة » « 4 » . أما قراءته فكان طلبة العلم يتسابقون إلى أخذها وتعلمها ، لدقته وضبطه وتحريه ، وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلا يقول لمن حوله : هذا حبر القرآن ، وهي شهادة من الأعمش ( الإمام الجليل الحافظ ) تدل على مقدار إتقان حمزة وتفوقه في علم القراءات خاصة .
هامش
( 1 ) ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ( 10 : 290 ) . ( 2 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 263 ) . ( 3 ) ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ( 10 : 292 ) . ( 4 ) المرجع السابق .