عبد الرحمن فأعرض ما تعلمت منه على زر بن حبيش ، قال أبو بكر لعاصم : لقد استوثقت يا أبا بكر ، وقرأ زر على عليّ وعبد اللّه ، وقرآ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
- وفاته : قال أبو بكر بن عياش : دخلت على عاصم وقد احتضر ، فجعلت أسمعه يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه يصلي :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ الأنعام : 62 ] فعلمت أن القراءة منه سجية « 2 » .
توفي آخر سنة 127 ه - بالكوفة وقيل بالسماوة وهو يريد الشام ودفن بها « 3 » .
6 - حمزة بن حبيب الزيات الكوفي :
- اسمه ونسبه : الإمام العلم والحافظ الحجة ، أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الكوفي ، التيمي مولاهم .
قال فيه سفيان الثوري : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ، وقال أيضا :
« ما قرأ حمزة حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر » شهد له العلماء بالفضل والعلم والزهد والورع ، وتتلمذ على يديه خلق لا يحصون ، وكتب له التوفيق في حياته فكان أستاذا كبيرا نهض بحق العلم ، فأقرأ الناس القرآن وعلمهم مما علمه اللّه تعالى .
ولد حمزة سنة 80 هجرية فيكون قد أدرك عصر الصحابة ، ولا يستبعد أن يكون رأي بعضهم ، وحسبه أنه عاش في تلك القرون المشهود لها بالخير ، ونشأ بالكوفة .
- شيوخه : أخذ العلم على علماء الكوفة وقرائها ، فقرأ على حمران بن أعين ، وأبي إسحاق السبيعي ، والأعمش ، وجعفر الصادق ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومغيرة بن مقسم ، وغيرهم ، وكانت الكوفة آنذاك مصرا من أمصار الإسلام العظيمة ، فيها للعلم والفكر مراكز ومدارس ، ومنها تنطلق جيوش الفتح الظافرة لتجاهد في سبيل اللّه ، وتخرج الناس من الظلمات إلى النور .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 102 .
( 2 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 348 ) .
( 3 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 348 - 349 ) .