ورحل فاستوطن قاهرة مصر ، وأقرأ بها القرآن ، وبها ألف قصيدته هذه يعني الشاطبية ، وذكر أنه ابتدأ أولها بالأندلس إلى قوله : جعلت أبا جاد ، ثم أكملها بالقاهرة .
وقال ابن الجزري : ومن وقف على قصيدتيه علم مقدار ما آتاه اللّه في ذلك خصوصا اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها ، فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها ، أو قابل بينها ، وبين ما نظم على طريقها ، ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن ، بل أكاد ولا في غير هذا الفن فإنني لا أحسب أن بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه ، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه .
توفي رحمه اللّه تعالى في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة ودفن بالقراءة بين مصر والقاهرة « 1 » .
ومن خلال استقراء كتاب غاية النهاية يتبين أن منهج الإمام ابن الجزري في إيراده التراجم لا يخرج عن منهج الإمام الذهبي في معرفة القراء الكبار غير أننا نجد الفروقات التالية :
1 - عند ذكره الألقاب التي أطلقت على الإمام أو يطلقها عليه هو ، نجده يتوسع في ذلك عما عليه الإمام الذهبي .
2 - توسع الإمام ابن الجزري في ذكر شيوخ وتلاميذ القراء بصورة أكبر مما عليه ذكر الإمام الذهبي للشيوخ والتلاميذ .
3 - بالمقارنة بين ما أورده الإمام الذهبي وابن الجزري في تراجم القراء ، فإننا نجد أن ابن الجزري ينقل عامة ما ذكره الإمام الذهبي في المعرفة بدون زيادة غالبا .
4 - توسع الإمام ابن الجزري في ذكر الكتب التي ألفها كل قارئ من القراء الذين أورد تراجمهم ، ولا نجد هذا الجانب واضحا في صنيع الإمام الذهبي .
ومن الملاحظ أن كتب تراجم القراء وطبقاتهم فيها قصور بصفة عامة ، من وجوه :
هامش
( 1 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 2 : 20 - 23 ) .