فمسائل علم التجويد هي قواعده التي انبنى عليها ، من أحكام الاستعاذة ، والبسملة ، والنون الساكنة والتنوين ، والمدود ، وغيرها .
كما أن علم التجويد ، علم ينبني على الممارسة والتطبيق ، والأخذ من أفواه المشايخ فإن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول ، ولا يتأتى هذا إلا بالتلقي ، والمشافهة عن القراء .
قال العلامة الضباع : « والحاصل أنه لا بد من التلقي من أفواه المشايخ الضابطين المتقنين ، ولا يعتمد الأخذ من المصاحف بدون معلم أصلا ، ولا قائل بذلك . . .
وحينئذ فأخذ القرآن من المصحف بدون موقف لا يكفي ، بل لا يجوز ، ولو كان المصحف مضبوطا » « 1 » .
أهمية علم التجويد :
تظهر أهمية علم التجويد في الأمور التالية :
الأمر الأول : أنه طريق لصون اللسان عن اللحن في لفظ القرآن الكريم حال الأداء .
الأمر الثاني : أنه طريق لتدبر معاني كتاب اللّه عز وجل ، والتفكر في آياته ، والتبحر في مقاصده ، تحقيقا لقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] .
الأمر الثالث : أنه طريق لتقويم اعوجاج اللسان ، وتدريبه على النطق بالعربية الفصحى ، وفي هذا إحياء للغة العربية ، وفيه حث على تعلمها ، فكثير من مباحث علم التجويد ، والقراءات هي مباحث لغوية كالبحث في همزتي الوصل والقطع ، والإمالة ، وغيرها ، ولا يتم فهمها والعمل بها إلا بالتمرس في اللغة ، نحوا وصرفا ، وللّه در القائل :
لقد يدّعي علم القراءة معشر * وباعهموا في النّحو أقصر من شبر
فإن قيل : ما إعراب هذا ووجهه * رأيت طويل الباع يقصر عن فتر « 2 »
هامش
( 1 ) الضباع ، تذكرة الإخوان ، ص 10 .
( 2 ) إبراهيم عطوة عوض ، مقدمة إبراز المعاني شرح الشاطبية ، ص 13 ، وانظر ابن يالوشة التونسي ، الفوائد المفهمة ، ص 7 .