وهو من قبل أن يبدأ بالردّ ، يورد الأدلة على أن مصدر القراءات هو النقل الصحيح وليس اجتهاد الرأي ، ثم يبدأ بالرد على الشبهات وينقضها من أساسها .
وقد سبقت الإشارة إلى أن كثيرا من كتب توجيه القراءات تضمنت دفاعا عن بعض القراءات التي اعترض عليها بعض اللغويين والمفسرين وردّوها ، ولكن تلك الكتب لم يكن هدفها الدفاع عن القراءات في مواجهة هؤلاء بقدر ما كان هدفها تجلية معنى القراءة وبيان اتفاقها مع اللغة وقواعدها .
ثامنا : كتب في تطبيق القراءات القرآنية :
وهي كتب عنيت بتتبع القراءات القرآنية أصولا وفرشا ، وفق ترتيب المصحف الشريف ، حيث تقسم المصحف إلى أرباع وتبدأ باستعراض القراءات القرآنية الواردة في كل ربع منه ، حسب أولوية ورودها ، فإذا فرغت من ربع انتقلت إلى ما بعده وهكذا حتى نهاية القرآن الكريم ، وهذه الكتب تهدف إلى تعريف القارئ بكيفية تأدية القراءات أصولا وفرشا إذا أراد أن يقرأ للسبعة أو الثلاثة أو العشرة ، ومن أهمها :
1 - غيث النفع في القراءات السبع : ألفه الصفاقسي « ولي اللّه علي النوري » ( ت 1117 ه ) وقدم له بمقدمة أورد فيها بعض أحاديث فضائل القرآن وبعض روايات حديث الأحرف السبعة ، وذكر حكم القراءة بالشواذ وشروط المقرئ وأركان القراءة الصحيحة ثم بين منهجه في كتابه فقال :
« رتبته على حسب السور والآيات ، ولا أترك من أحكام الفرش شيئا إلا ما تكرر كثيرا ، وصار من البديهيات . . . وأما الأصول فالمهم وهو ما يحتاج إلى تحقيق ، فلا أترك منه شيئا ، وأما المتكرر المعلوم كالمدّ وميم الجمع . . . فلا أطوّل به . . . وأذكر حكم كل ربع بانفراده . . . وأشير إلى انتهائه بذكر آخر كلمة منه مع ذكر حكم الوقف عليها ، وبيان هل هي من الفواصل أم لا ، والفاصلة آخر كلمة من الآية . . . وإذا قلت في العدد : ( مكي ) أعني بذلك علماء مكة كابن كثير ومجاهد . و ( مدني ) علماء المدينة كيزيد ونافع وشيبة وإسماعيل ، فإن وافق يزيد أصحابه فمدني أول ، وإن انفردوا عنه فمدني آخر . . . وإذا ذكرت ضمير المفرد الغائب بارزا كان كقوله وكلامه وهو أو مستترا كذكر وقال ، فأريد به الشيخ الصالح العلامة أبا القاسم الشاطبي ، وربما